أخبار العالم

انقطاع الكهرباء عن محطة تشيرنوبيل: تحذيرات دولية ومخاوف نووية

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في بيان عاجل لها صباح اليوم الثلاثاء، عن انقطاع كافة إمدادات الكهرباء الخارجية عن محطة تشيرنوبيل النووية في أوكرانيا. ويأتي هذا التطور الخطير نتيجة للعمليات العسكرية المكثفة التي تشهدها المنطقة، مما أثار مخاوف دولية واسعة بشأن سلامة المنشآت النووية في ظل استمرار النزاع المسلح.

وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، أن المحطة فقدت التغذية الكهربائية بالكامل من الشبكة الخارجية، مشيراً إلى أن الأضرار طالت أيضاً خطوط الكهرباء المؤدية إلى محطات نووية أخرى في البلاد. وأضاف غروسي أن الوكالة تتابع الوضع عن كثب وبشكل لحظي لتقييم التأثيرات المحتملة لهذا الانقطاع على معايير السلامة والأمان النووي في الموقع.

أهمية الكهرباء لتبريد الوقود المستهلك

على الرغم من توقف مفاعلات محطة تشيرنوبيل عن العمل منذ سنوات طويلة، إلا أن الموقع لا يزال بحاجة ماسة ومستمرة للطاقة الكهربائية. وتكمن الأهمية القصوى للكهرباء في تشغيل أنظمة التبريد الخاصة بأحواض تخزين الوقود النووي المستهلك. وفي حال توقف هذه الأنظمة، ترتفع درجة حرارة المياه في الأحواض، مما قد يؤدي إلى تبخرها واحتمالية تسرب مواد مشعة إلى الغلاف الجوي، وهو سيناريو تسعى الجهات الدولية لتجنبه بكل الوسائل، وعادة ما تعتمد المحطات في مثل هذه الحالات على مولدات الديزل الاحتياطية التي توفر طاقة مؤقتة لمدة تتراوح غالباً بين 24 إلى 48 ساعة.

خلفية تاريخية: إرث كارثة 1986

يعيد هذا الحادث إلى الأذهان ذكريات الكارثة النووية الأسوأ في التاريخ، والتي وقعت في 26 أبريل 1986، عندما انفجر المفاعل رقم 4 في محطة تشيرنوبيل. أدى ذلك الانفجار إلى انتشار سحابة إشعاعية غطت أجزاء واسعة من أوروبا، وتسبب في تلوث بيئي وصحي لا تزال آثاره ممتدة حتى اليوم. ومنذ ذلك الحين، يخضع الموقع لرقابة دولية صارمة، وتم تشييد غطاء خرساني وفولاذي ضخم (التابوت الجديد) لعزل المواد المشعة المتبقية داخل المفاعل المدمر.

تأثير النزاع على البنية التحتية للطاقة

يأتي انقطاع الكهرباء الحالي في سياق استهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، حيث تتعرض شبكات الكهرباء لضغوط هائلة جراء القصف والعمليات العسكرية. وتعتبر سلامة المحطات النووية الأوكرانية، بما فيها تشيرنوبيل وزابوريجيا، محور قلق دائم للمجتمع الدولي منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022. وتواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعواتها المستمرة لكافة الأطراف بضرورة تجنب استهداف المناطق المحيطة بالمنشآت النووية لضمان عدم تكرار مأساة إشعاعية قد لا تحمد عقباها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى