الحزم التشخيصية: نظام ذكي لضبط التأمين الصحي بالمملكة

أكد مجلس الضمان الصحي أن البدء الفعلي في تطبيق نظام «الحزم التشخيصية» (DRG) يشكل حجر الزاوية في مسيرة التحول الصحي بالمملكة، حيث يمثل هذا النظام نقطة تحول جوهرية للانتقال من أساليب الدفع التقليدية إلى تعزيز الرعاية الصحية القائمة على القيمة. ويهدف هذا الحراك الاستراتيجي بشكل مباشر إلى تحسين إدارة الموارد المتاحة، وضبط التكاليف، ورفع مستوى المخرجات الطبية للمستفيدين داخل منظومة التأمين في المملكة العربية السعودية.
ما هو نظام الحزم التشخيصية؟
يُعد نظام الحزم التشخيصية معياراً عالمياً لتصنيف الحالات المرضية، حيث يتم تجميع المرضى الذين يتشابهون في التشخيص الطبي والاحتياجات العلاجية واستهلاك الموارد في مجموعات موحدة. وتأتي هذه الخطوة لتستبدل تدريجياً نظام «الدفع مقابل الخدمة» الذي كان سائداً في السابق، مما يساهم في القضاء على التباين غير المبرر في الأسعار والخدمات بين مقدمي الرعاية الصحية، ويضمن حصول المستفيد على الخدمة المستحقة وفق أعلى المعايير العالمية.
التوافق مع رؤية المملكة 2030
ويأتي تطبيق هذا النظام متناغماً مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يسعى إلى تسهيل الحصول على الخدمات الصحية وتحسين جودتها وكفاءتها. ويرتكز النظام الجديد على تمكين قطاع التأمين الصحي من إدارة شؤون المستفيدين بفاعلية غير مسبوقة، مما يضمن تحقيق التميز في التعامل مع الحالات الصحية المجمعة بدقة عالية، ويعزز من استدامة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين.
تطوير المنظومة الصحية والترميز الطبي
ويعتمد التحول الحالي على تطبيق آليات تتسم بالشفافية والكفاءة في تقديم الخدمات، مما يخلق بيئة محفزة للإبداع ويرفع من الجاهزية الكلية للقطاع الصحي. وتسعى هذه المنهجية إلى تطوير المنظومة الصحية عبر بناء وعي معرفي عميق لدى الكوادر العاملة، بالتوازي مع تحسين جودة الترميز في التصنيف الدولي للأمراض (ICD-10-AM). وتنعكس دقة الترميز الطبي بشكل مباشر وإيجابي على موثوقية البيانات، مما يضمن أن تكون القرارات الصحية مبنية على أسس معلوماتية دقيقة وشاملة، مما يسهل عمليات المطالبات المالية بين شركات التأمين ومقدمي الخدمة.
ضبط الهدر ورفع كفاءة الإنفاق
ويستهدف المجلس من خلال هذا الحراك إعداد القطاع الصحي بالكامل لتطبيق الحزم التشخيصية بكفاءة تشغيلية عالية، مع وضع إطار واضح لتقييم الأثر الفعلي على جودة الخدمة. ويولي النظام اهتماماً بالغاً بملف كفاءة الإنفاق، حيث يعمل على ضبط التكاليف وتقليل الهدر الناتج عن الفحوصات أو الإجراءات الطبية غير الضرورية، وذلك دون المساس بجودة الرعاية. وتهدف هذه الإجراءات في مجملها إلى تحسين تجربة المريض خلال رحلته العلاجية، وضمان حصوله على الرعاية الأمثل في الوقت المناسب.



