أخبار العالم

حرائق تشيلي: 19 قتيلاً وإعلان الطوارئ في الجنوب

تواصل فرق الإطفاء والإنقاذ في تشيلي صراعها المرير مع حرائق الغابات العنيفة التي تجتاح جنوب البلاد، حيث أكدت السلطات الرسمية أن النيران لا تزال خارجة عن السيطرة في عدة مناطق حيوية، مما أسفر عن مقتل 19 شخصاً على الأقل حتى الآن. وتأتي هذه التطورات المأساوية وسط تحذيرات شديدة اللهجة من الجهات المختصة بشأن استمرار ارتفاع درجات الحرارة، مما يعقد جهود الاحتواء ويزيد من رقعة الخطر.

تطورات الوضع الميداني

وفي تصريحات صحفية، أوضحت أليسيا سيبرايان، مديرة الهيئة الوطنية للوقاية من الكوارث والاستجابة لها (سينابريد)، أن الحرائق الكبرى لا تزال مستعرة ولم يتم احتواؤها بعد. وقد اندلعت شرارة هذه الكارثة يوم السبت في مقاطعتي "نيوبله" و"فيوفيو"، اللتين تقعان على مسافة تقارب 500 كيلومتر جنوب العاصمة سانتياغو. وتتزامن هذه الحرائق مع ذروة فصل الصيف في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، حيث تتضافر عوامل الطقس القاسية المتمثلة في درجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية ورياح عاتية لتشكل وقوداً مثالياً لانتشار اللهب بسرعة قياسية.

الاستجابة الحكومية وإعلان الطوارئ

استجابةً لخطورة الموقف، أعلنت الحكومة التشيلية حالة الطوارئ في المقاطعات المتضررة، وهو إجراء دستوري يسمح بنشر قوات الجيش للمساعدة في عمليات الإجلاء وحفظ الأمن ومكافحة النيران. كما تم فرض حظر تجول ليلي في المناطق الأكثر تضرراً في مقاطعة فيوفيو لضمان سلامة المواطنين وتسهيل حركة مركبات الطوارئ. وقد زار الرئيس غابرييل بوريك المناطق المنكوبة للإشراف المباشر على العمليات، مؤكداً عبر منصة "إكس" أن الظروف الجوية لا تزال غير مواتية، مما يبقي احتمال تجدد الاشتعال قائماً بقوة.

شهادات حية وحجم الدمار

تركزت بؤر النيران بشكل خاص في بلدتي بينكو وليركوين بالقرب من مدينة كونثبثيون، حيث تحولت أحياء سكنية كاملة إلى ركام. ونقلت وكالات الأنباء شهادات مروعة للسكان، حيث قالت ياغورا فاسكيز، إحدى الناجيات من بلدة ليركوين: "الوضع مروع للغاية. حاولت حماية منزلي بالماء، لكن سرعة النيران كانت أكبر. لم يكن أمامي سوى حمل ابني والهروب للنجاة بأرواحنا". وقد كشف الصباح عن مشاهد مأساوية لسيارات متفحمة ومنازل تحولت إلى رماد، مما يعكس حجم الخسارة المادية والنفسية التي لحقت بالسكان.

السياق البيئي والمناخي للكارثة

لا يمكن فصل هذه الحرائق عن السياق البيئي العام الذي تعيشه تشيلي، حيث تعاني البلاد منذ أكثر من عقد من الزمن مما يعرف بـ "الجفاف العظيم" (Megadrought)، وهي أطول موجة جفاف في تاريخ البلاد الحديث. هذا الجفاف المستمر جعل الغابات، وخاصة في المناطق الجنوبية والوسطى، هشة للغاية وسريعة الاشتعال. ويشير الخبراء إلى أن التغير المناخي ساهم في زيادة وتيرة وشدة موجات الحر، مما يجعل مواسم الحرائق أطول وأكثر تدميراً مقارنة بالعقود الماضية.

التأثير الاقتصادي والاجتماعي

تعتبر المناطق المتضررة، مثل نيوبله وفيوفيو، مراكز هامة للزراعة والغابات في تشيلي. ومن المتوقع أن يكون لهذه الحرائق تداعيات اقتصادية طويلة الأمد، ليس فقط بسبب تدمير المنازل والبنية التحتية، بل أيضاً بسبب تضرر الأراضي الزراعية والمحاصيل، مما قد يؤثر على الأمن الغذائي المحلي والاقتصاد الإقليمي. وتعمل الحكومة حالياً على حشد كافة الموارد الوطنية والدولية المتاحة لمحاولة السيطرة على الوضع قبل أن تتسع رقعة الكارثة لتشمل مناطق جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى