اقتصاد

الصين تثبت أسعار الفائدة: دلالات القرار وتأثيره الاقتصادي

أبقت الصين اليوم على أسعار الفائدة الرئيسية للقروض دون تغيير، في خطوة تتماشى مع توقعات الأسواق ولكنها تعكس في الوقت ذاته الحذر الشديد الذي ينتهجه صناع السياسات في بكين. وقد تم تثبيت سعر الفائدة الرئيسي للقروض لمدة سنة واحدة – وهو المعيار الأساسي لإقراض الشركات والأسر – عند مستوى 3%، ليظل مستقراً دون تغيير عن قراءات الشهر السابق.

تفاصيل القرار النقدي

وفقاً لما أفاد به المركز الوطني للتمويل بين البنوك في الصين، فإن سعر الفائدة الرئيسي للقروض لأكثر من خمس سنوات، والذي يُعد المرجع الأساسي الذي تعتمد عليه البنوك في تسعير الرهن العقاري، استقر هو الآخر عند 3.5%. ويأتي هذا القرار ليمدد فترة الثبات النقدي للشهر التاسع على التوالي، مما يشير إلى رغبة البنك المركزي الصيني في الحفاظ على بيئة نقدية مستقرة في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متعددة.

السياق الاقتصادي والخلفية التاريخية

يأتي هذا القرار في وقت يحاول فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم استعادة زخمه بعد سنوات من الإغلاقات الصارمة المرتبطة بجائحة كورونا. وعلى الرغم من رفع القيود، إلا أن التعافي الاقتصادي واجه رياحاً معاكسة تمثلت في ضعف الطلب المحلي وأزمة السيولة في القطاع العقاري. تاريخياً، كان البنك المركزي يلجأ لخفض الفائدة لتحفيز الاقتراض، إلا أن الحفاظ على المعدلات الحالية يعكس معضلة السياسة النقدية: الحاجة للتحفيز مقابل الخوف من هروب رؤوس الأموال وانخفاض قيمة العملة.

أولوية استقرار اليوان

يشير المحللون إلى أن تثبيت الفائدة يعكس قلق بكين بشأن استقرار سعر صرف اليوان. فمع استمرار البنوك المركزية الغربية، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي، في الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة نسبياً، فإن أي خفض كبير للفائدة في الصين قد يؤدي إلى اتساع الفجوة في العوائد، مما يضغط بشدة على قيمة اليوان ويدفع نحو خروج الاستثمارات الأجنبية. لذا، اختار المركزي الصيني "التوازن" بين دعم النمو وحماية العملة الوطنية.

التأثيرات المتوقعة محلياً وعالمياً

على الصعيد المحلي: يؤكد هذا القرار التوقعات بأن الحكومة الصينية ستعتمد بشكل أكبر على "التحفيز الموجه" (مثل ضخ السيولة في قطاعات محددة كالتكنولوجيا والبنية التحتية) بدلاً من "التحفيز واسع النطاق" عبر السياسة النقدية التقليدية. هذا النهج قد يعني نمواً أبطأ ولكنه أكثر استدامة، مع استمرار الضغط على قطاع العقارات الذي كان يأمل في خفض تكاليف الرهن العقاري.

على الصعيد الدولي: تراقب الأسواق العالمية هذه التحركات عن كثب، حيث أن تباطؤ النمو الصيني يؤثر بشكل مباشر على الطلب العالمي على السلع الأساسية مثل النفط والمعادن. استقرار الفائدة يرسل إشارة للمستثمرين الدوليين بأن الصين تفضل الاستقرار المالي على المدى الطويل، حتى لو كان ذلك على حساب معدلات نمو صاروخية في المدى القصير.

الخلاصة

إن ثبات أسعار الفائدة يشير بوضوح إلى أن صناع السياسات يعطون الأولوية للاستقرار المالي واستقرار العملة على حساب التيسير النقدي العدواني، حتى مع استمرار الضغوط التي هوت بزخم النمو إلى أدنى مستوياته منذ إعادة فتح الاقتصاد. وتبقى الأنظار موجهة نحو أي حزم تحفيز مالي قد تعلنها الحكومة لتعويض غياب التيسير النقدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى