أخبار العالم

مناورات الصين حول تايوان: بكين تعلن النجاح وتايبيه تصفها بالفشل

شهد مضيق تايوان تصعيداً عسكرياً جديداً، حيث تباينت الروايات بين بكين وتايبيه حول نتائج المناورات العسكرية الأخيرة. ففي الوقت الذي أعلنت فيه تايوان أن التدريبات بالذخيرة الحية التي أجرتها الصين لمحاكاة حصار الجزيرة قد "باءت بالفشل"، أكد الجيش الصيني تحقيقه لكافة النتائج المرجوة من هذه العمليات.

تفاصيل الحشد العسكري والمواجهة

أفادت وزارة الدفاع التايوانية برصد نشاط عسكري مكثف وغير مسبوق منذ منتصف أكتوبر 2024، حيث تم رصد ما لا يقل عن 130 طائرة عسكرية صينية وأكثر من 50 سفينة حربية بالقرب من الجزيرة. وأوضحت السلطات التايوانية أنها رصدت إطلاق 27 صاروخاً، مما أحدث ضجيجاً شديداً ودخاناً أبيض في السماء، لفت انتباه السكان والسياح.

وفي المقابل، أصدر الجيش الصيني بياناً رسمياً أكد فيه أن القوات البرية التابعة لقيادة المنطقة الشرقية لجيش التحرير الشعبي أجرت تدريبات ناجحة بالذخيرة الحية بعيدة المدى في المياه الواقعة شمال تايوان، مشدداً على أن هذه التحركات حققت أهدافها بدقة.

الموقف التايواني: نفي للحصار وإدانة للاستفزاز

قلل المسؤولون في تايوان من تأثير هذه المناورات على أرض الواقع. وصرح هسييه جيه-شينج، المسؤول الاستخباراتي في وزارة الدفاع التايوانية، بأن محاولات فرض الحصار لم تتحقق فعلياً، مشيراً إلى أن قوات خفر السواحل التايوانية تعاملت مع الموقف وأثبتت عدم حدوث إغلاق حقيقي للمنافذ البحرية.

من جانبه، أدان الرئيس التايواني لاي تشينج تي التحركات الصينية بشدة، واصفاً إياها في منشور له بأنها "استفزاز سافر للأمن الإقليمي والنظام الدولي". وأكد لاي أن بلاده تتصرف بمسؤولية لتجنب تصعيد التوترات، متهماً بكين بتعمد تقويض الاستقرار من خلال الترهيب العسكري وتجاهل تطلعات المجتمع الدولي نحو السلام.

سياق التوتر والخلفية التاريخية

تأتي هذه المناورات كجزء من سلسلة طويلة من التوترات بين الجانبين، حيث تعتبر الصين تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها وتتعهد بضمها ولو بالقوة إذا لزم الأمر، بينما تتمسك تايوان بحكمها الذاتي ونظامها الديمقراطي. وقد دأبت بكين في السنوات الأخيرة على تكثيف ضغوطها العسكرية والدبلوماسية، خاصة رداً على الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولين تايوانيين وغربيين، أو عقب الانتخابات الرئاسية في الجزيرة.

وتعتبر هذه التدريبات استمراراً لنهج "المنطقة الرمادية" الذي تتبعه الصين، والذي يهدف إلى إنهاك الدفاعات التايوانية واختبار جاهزيتها دون الوصول إلى حافة الحرب الشاملة، وهو ما يجعل المنطقة واحدة من أكثر النقاط الساخنة جيوسياسياً في العالم.

ردود الفعل الدولية والمخاوف الاستراتيجية

أثار التصعيد العسكري قلقاً واسعاً في الأوساط الدولية، نظراً للأهمية الاستراتيجية لمضيق تايوان الذي تمر عبره نسبة ضخمة من التجارة العالمية، بالإضافة إلى كونه مركزاً حيوياً لصناعة أشباه الموصلات.

وأعرب الاتحاد الأوروبي، إلى جانب فرنسا وألمانيا، عن قلقهم العميق إزاء التطورات. وصرحت المتحدثة باسم الخارجية الأوروبية، أنيتا هيبر، بأن السلام في المضيق يعد ركيزة للأمن والازدهار الدوليين، داعية بكين إلى ضبط النفس. كما حذرت الخارجية الألمانية من أن هذه المناورات تزيد من حدة التوتر وتمس بالاستقرار الإقليمي، في حين دعت باريس كافة الأطراف للامتناع عن أي خطوات تصعيدية قد تؤدي إلى نزاع غير محسوب العواقب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى