نمو شحن السكك الحديدية في الصين 2025 وأرقام قياسية

شهد قطاع النقل واللوجستيات في الصين تطوراً لافتاً خلال العام الجاري، حيث سجّل حجم الشحن بالسكك الحديدية نمواً مطرداً ومستداماً في الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025. وتأتي هذه النتائج الإيجابية تتويجاً للجهود الحكومية الرامية إلى خفض التكاليف اللوجستية وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، مما قدم دعماً قوياً للتشغيل المستقر للاقتصاد الوطني الصيني في ظل التحديات العالمية.
أرقام ومؤشرات الأداء المحلي
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن المجموعة الوطنية الصينية المحدودة للسكك الحديدية يوم الجمعة الماضي، نجحت شبكة السكك الحديدية الوطنية في نقل إجمالي 3.7 مليار طن من البضائع خلال الفترة المذكورة، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 2.7% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. ولم يقتصر النمو على الحجم الإجمالي فحسب، بل ارتفعت الكفاءة التشغيلية أيضاً، حيث بلغ المتوسط اليومي لعدد عربات الشحن المحملة 187 ألف عربة، بزيادة سنوية قدرها 3.7%.
وفي تفاصيل البضائع المنقولة، برز الدور الحيوي للسكك الحديدية في تأمين المواد الاستراتيجية. فخلال الفترة ما بين يناير ونوفمبر، ارتفع حجم شحن المواد المعدنية الضرورية للصناعة بنسبة 8.5%، بينما زاد شحن الحبوب بنسبة 10% على أساس سنوي، مما يعكس الأولوية التي توليها الصين للأمن الغذائي واستمرار عجلة الإنتاج الصناعي.
تعزيز التجارة الدولية ومبادرة الحزام والطريق
على الصعيد الدولي، لعبت السكك الحديدية دوراً محورياً في ربط الصين بالأسواق العالمية، خاصة ضمن إطار مبادرة "الحزام والطريق". فقد سجل قطاع الشحن الدولي أداءً استثنائياً في شهر نوفمبر الماضي، حيث تم تشغيل 1852 رحلة لقطارات الشحن بين الصين وأوروبا، بزيادة كبيرة بلغت 21% مقارنة بالعام الماضي، مسجلاً بذلك أعلى مستوى شهري على الإطلاق. وتعتبر هذه القطارات شريان حياة للتجارة الأوراسية، موفرة بديلاً برياً سريعاً وموثوقاً للشحن البحري.
وفي السياق ذاته، واصل خط السكك الحديدية بين الصين ولاوس تحقيق نجاحات ملموسة، حيث نقل أكثر من 4.98 مليون طن من البضائع العابرة للحدود بزيادة 15% على أساس سنوي. هذا الخط لا يخدم التجارة الثنائية فحسب، بل يعزز التكامل الاقتصادي بين الصين ودول جنوب شرق آسيا (آسيان).
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية
تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة عند النظر إليها من منظور اقتصادي كلي. فزيادة الاعتماد على السكك الحديدية تساهم بشكل مباشر في تقليل البصمة الكربونية لقطاع النقل مقارنة بالشحن البري والجوي، وتساعد الشركات على تقليل التكاليف التشغيلية. كما أن استقرار هذه الشبكة يرسخ مكانة الصين كمركز تصنيع وتجارة عالمي، ويضمن تدفق البضائع بسلاسة حتى في أوقات الاضطرابات التي قد تصيب طرق الشحن البحري التقليدية.



