الصين تحذر من مغامرة عسكرية في إيران وسط تهديدات ترامب

وجهت الصين تحذيراً شديد اللهجة للمجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية من مغبة الانزلاق نحو "مغامرة عسكرية" في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً فيما يتعلق بالملف الإيراني. وجاء هذا التحذير في توقيت حرج يشهد تصعيداً غير مسبوق في الخطاب العدائي بين واشنطن وطهران، حيث تزامن الموقف الصيني مع تهديدات صريحة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لوح فيها باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، التي ردت بدورها بالتوعد برد حاسم ومزلزل على أي اعتداء يمس سيادتها.
وفي كلمة له أمام مجلس الأمن الدولي، أكد السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، فو تسونغ، موقف بلاده الثابت الرافض للحلول العسكرية، مشدداً على أن "استخدام القوة لا يمكن أن يحل المشكلات المعقدة في المنطقة". وأضاف الدبلوماسي الصيني أن أي تحرك عسكري غير محسوب أو "مغامرة عسكرية" لن تحقق أهدافها، بل ستؤدي حتماً إلى دفع منطقة الشرق الأوسط برمتها نحو "هاوية المجهول"، مما ينذر بتداعيات كارثية لا يمكن التنبؤ بمدى خطورتها.
سياق التوتر والخلفية التاريخية
لا يمكن قراءة التحذير الصيني بمعزل عن السياق التاريخي والجيوسياسي المتوتر بين الولايات المتحدة وإيران. فمنذ انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، تصاعدت حدة التوترات بشكل دراماتيكي، حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية خانقة ضمن حملة "الضغوط القصوى". في المقابل، واصلت طهران تطوير برنامجها النووي وتعزيز نفوذها الإقليمي، مما جعل المنطقة تعيش على صفيح ساخن، وسط مخاوف دائمة من اندلاع مواجهة مباشرة قد تشعل حرباً إقليمية واسعة النطاق.
الأبعاد الاستراتيجية للموقف الصيني
يعكس الموقف الصيني الرافض للتصعيد العسكري مصالح بكين الاستراتيجية المتنامية في الشرق الأوسط. فالصين، التي تعد أكبر مستورد للنفط في العالم، تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج العربي، وأي اضطراب في مضيق هرمز أو المنشآت النفطية الإيرانية والخليجية سيهدد أمن الطاقة الصيني بشكل مباشر. علاوة على ذلك، ترتبط بكين وطهران باتفاقية تعاون استراتيجي شاملة تمتد لـ 25 عاماً، مما يجعل استقرار إيران جزءاً من الحسابات القومية للصين ومبادرتها العالمية "الحزام والطريق".
تأثيرات الحدث إقليمياً ودولياً
يحمل هذا التصعيد وتداعياته المحتملة مخاطر جسيمة تتجاوز الحدود الإقليمية. فعلى الصعيد الدولي، قد يؤدي أي عمل عسكري إلى قفزة هائلة في أسعار النفط العالمية، مما يفاقم التضخم ويضرب الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني من هشاشة. أما إقليمياً، فإن اندلاع نزاع مسلح قد يجر دولاً أخرى في المنطقة إلى دائرة الصراع، مما يهدد المكتسبات الدبلوماسية الأخيرة، بما في ذلك التقارب السعودي الإيراني الذي رعته الصين نفسها، ويقوض جهود التهدئة في ملفات أخرى مثل اليمن وسوريا ولبنان. لذا، تأتي الدعوة الصينية كرسالة واضحة بضرورة تغليب لغة الحوار والدبلوماسية لتجنب سيناريوهات كارثية.



