تركيا وعُمان: موقف ثابت لدعم وحدة اليمن وسيادته

أكدت كل من الجمهورية التركية وسلطنة عُمان، في إطار المشاورات الدبلوماسية المستمرة بين البلدين، على موقفهما الثابت والداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه. ويأتي هذا التأكيد ليعكس تطابق الرؤى بين أنقرة ومسقط تجاه الملف اليمني، الذي يشهد تعقيدات سياسية وعسكرية منذ سنوات، مشددين على ضرورة إنهاء الصراع عبر الحلول السلمية والحوار البناء.
أهمية التنسيق التركي العماني في الملف اليمني
يكتسب التوافق التركي العماني أهمية خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة. فمن ناحية، تلعب سلطنة عُمان دوراً محورياً وحيوياً كوسيط موثوق به من قبل كافة الأطراف اليمنية والدولية، نظراً لسياسة الحياد الإيجابي التي تنتهجها وموقعها الجغرافي المحاذي لليمن. ومن ناحية أخرى، تمتلك تركيا ثقلاً إقليمياً وعلاقات واسعة، وتدعم بشكل مستمر الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والإغاثية.
السياق العام والخلفية التاريخية للأزمة
يعاني اليمن منذ عام 2014 من نزاع دامٍ أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم وفق تصنيف الأمم المتحدة. وقد أدى هذا الصراع إلى تدهور البنية التحتية والاقتصادية، مما جعل الدعم الدولي والإقليمي لوحدة المؤسسات اليمنية أمراً مصيرياً. ولطالما دعت تركيا وعُمان المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات وفق المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، لا سيما القرار 2216.
التأثير المتوقع للموقف الموحد
إن التأكيد المستمر على "وحدة اليمن" يحمل دلالات سياسية عميقة، خاصة في ظل ظهور دعوات ومشاريع قد تؤدي إلى تشظي البلاد. ويساهم هذا الموقف الموحد من دولتين بوزن تركيا وعُمان في:
- تعزيز موقف الحكومة اليمنية الشرعية في المحافل الدولية.
- قطع الطريق أمام الأجندات التي تسعى لتقسيم اليمن جغرافياً أو مذهبياً.
- دعم جهود المبعوث الأممي إلى اليمن من خلال توفير غطاء إقليمي للحل السياسي.
الأبعاد الإنسانية والاستقرار الإقليمي
لا يقتصر الاهتمام التركي والعماني على الشق السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل استقرار المنطقة بأسرها. فاستقرار اليمن ووحدته يعد ركيزة أساسية لأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية. وتدرك الدولتان أن استمرار الفوضى في اليمن قد تكون له ارتدادات سلبية على الأمن الإقليمي، مما يجعل دعمهما للحل السياسي ووحدة الأراضي اليمنية ضرورة استراتيجية وليست مجرد موقف دبلوماسي عابر.



