الخنبشي: حضرموت ترفض وصاية الزبيدي والإمارات

في تطور لافت للمشهد السياسي في جنوب اليمن، أطلق القيادي الحضرمي تصريحات نارية أكد فيها أن محافظة حضرموت قد طوت صفحة التبعية، معلناً تحررها الكامل مما وصفه بـ "تسلط" عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، و"هيمنة" دولة الإمارات العربية المتحدة. هذه التصريحات تأتي لتعيد تشكيل الخارطة السياسية في المحافظة النفطية الأكبر في اليمن، وتضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل التحالفات في المناطق المحررة.
سياق الصراع: الهوية الحضرمية في مواجهة مشروع الانتقالي
لا يمكن قراءة تصريحات الخنبشي بمعزل عن الحراك السياسي الواسع الذي تشهده محافظة حضرموت منذ فترة. فالمحافظة التي تمثل الثقل الاقتصادي والجغرافي الأكبر في اليمن، شهدت خلال العامين الماضيين حراكاً مجتمعياً وسياسياً يهدف إلى بلورة "الهوية الحضرمية" المستقلة، بعيداً عن مشروع "فك الارتباط" الذي يتبناه المجلس الانتقالي الجنوبي. ويأتي هذا الموقف تتويجاً لسلسلة من التجاذبات السياسية، حيث يرى قطاع واسع من النخب الحضرمية أن مشروع الانتقالي يسعى لضم حضرموت كملحق تابع لعدن، وهو ما ترفضه المكونات القبلية والسياسية التي تنادي بإقليم حضرموت المستقل ضمن دولة اتحادية، أو بوضع خاص يضمن للمحافظة إدارة مواردها وثرواتها بعيداً عن المركزية.
الدور الإقليمي وتأثيراته على المشهد المحلي
تكتسب هذه التصريحات أهميتها من إشارتها الصريحة إلى الدور الإماراتي. فلطالما كان النفوذ الإقليمي في اليمن محور جدل واسع، حيث يُنظر إلى المجلس الانتقالي الجنوبي كحليف استراتيجي للإمارات في المنطقة. وتأتي لغة "التحرر من الهيمنة" لتشير إلى رغبة المكونات الحضرمية، وعلى رأسها مجلس حضرموت الوطني، في صياغة علاقات متوازنة مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، بعيداً عن الوصاية المباشرة التي قد تفرض أجندات لا تتوافق مع تطلعات أبناء المحافظة. هذا التحول يشير إلى دعم ضمني من قوى إقليمية أخرى ترغب في كبح جماح تمدد الانتقالي شرقاً، مما يجعل حضرموت ساحة لتصفية حسابات سياسية معقدة.
الأهمية الاستراتيجية وتداعيات الحدث
تكمن خطورة وأهمية هذا الموقف في الثقل الذي تمثله حضرموت؛ فهي ليست مجرد محافظة، بل هي خزان النفط والمياه والمساحة الجغرافية الشاسعة التي تربط اليمن بالسعودية وعمان. إن إعلان "التحرر" من نفوذ الزبيدي يعني عملياً تعقيد مساعي المجلس الانتقالي لتمثيل الجنوب بشكل أحادي في أي مفاوضات سلام قادمة برعاية الأمم المتحدة. كما أن هذا الموقف يعزز من موقف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية في خلق توازنات قوى تمنع استفراد أي طرف بالقرار الجنوبي. محلياً، قد يؤدي هذا التصعيد إلى مزيد من الاستقطاب الحاد داخل الشارع الحضرمي بين مؤيدين للانتقالي ومتمسكين باستقلالية القرار الحضرمي، مما يضع المحافظة أمام استحقاقات سياسية وأمنية حساسة في المرحلة المقبلة.



