
كابوس إيطاليا.. كليمان توربان حكماً لمباراة البوسنة
ترقب إيطالي وقلق من الصافرة الفرنسية
يعيش عشاق كرة القدم الإيطالية حالة من الترقب والقلق الشديدين، وذلك بعد إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن تعيين الحكم الفرنسي كليمان توربان لإدارة المواجهة المصيرية والمرتقبة بين منتخب إيطاليا ومنتخب البوسنة والهرسك. تأتي هذه المباراة ضمن نهائي الملحق الأوروبي المؤهل لبطولة كأس العالم 2026، وستقام في مدينة زينيتسا البوسنية، حيث يسعى كلا المنتخبين لحجز بطاقة العبور إلى العرس الكروي العالمي في مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين.
لماذا يمثل توربان كابوساً للطليان؟ (كارثة باليرمو)
تعود جذور هذه المخاوف الإيطالية إلى ما يُعرف إعلامياً بـ “كارثة باليرمو” التي وقعت قبل أربع سنوات. ففي ملحق التصفيات المؤهلة لمونديال قطر 2022، وتحت قيادة المدرب السابق روبرتو مانشيني، دخل المنتخب الإيطالي بصفته بطلاً لأوروبا (يورو 2020) بثقة كبيرة لمواجهة مقدونيا الشمالية. لكن الصدمة كانت قاسية عندما خسر “الأزوري” بهدف نظيف في الدقائق القاتلة، في مباراة أدارها تحكيمياً كليمان توربان نفسه. تلك الخسارة التاريخية حرمت إيطاليا، بطلة العالم أربع مرات، من المشاركة في نهائيات كأس العالم للمرة الثانية على التوالي (بعد الغياب عن مونديال روسيا 2018) والرابعة في تاريخها، مما يضيف بعداً درامياً ونفسياً معقداً للمواجهة المرتقبة أمام البوسنة.
تاريخ كليمان توربان مع المنتخب الإيطالي
رغم الذكرى الأليمة لمباراة مقدونيا الشمالية، إلا أن لغة الأرقام تظهر توازناً نسبياً في تاريخ الصافرة الفرنسية مع الطليان. فقد سبق للحكم توربان أن أدار خمس مباريات للمنتخب الإيطالي. وخلال هذه المواجهات، تمكن “الأزوري” من تحقيق الفوز في ثلاث مباريات، بينما تجرعوا مرارة الهزيمة في مباراتين. ومن المفارقات الإيجابية التي قد تمنح بعض التفاؤل للجمهور الإيطالي، أن آخر مباراة أدارها توربان لإيطاليا انتهت بفوز عريض بنتيجة 3-0 على حساب المنتخب الإسرائيلي.
مسيرة تحكيمية حافلة بالإنجازات
على الصعيد الدولي، يُعد الحكم الفرنسي البالغ من العمر 43 عاماً واحداً من نخبة الحكام في القارة الأوروبية والعالم، ويحظى باحترام وتقدير كبيرين. يمتلك في رصيده أكثر من 600 مباراة رسمية خلال مسيرته الاحترافية، من بينها ما يزيد عن 100 مواجهة في المسابقات الأوروبية الكبرى للأندية. وقد نال ثقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لإدارة مباريات نهائية كبرى، أبرزها نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2022 بين ريال مدريد وليفربول، ونهائي الدوري الأوروبي عام 2021 بين فياريال ومانشستر يونايتد. وتتويجاً لمسيرته، تصدر توربان تصنيف الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم، ليصبح المعيار الأمثل للحكام على مستوى العالم.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
محلياً وإقليمياً، تمثل هذه المباراة مفترق طرق تاريخي للمنتخبين. بالنسبة لإيطاليا، فإن الفشل في التأهل للمرة الثالثة توالياً سيعني انهياراً كاملاً للمنظومة الكروية، وسيشكل ضربة قاصمة للاقتصاد الرياضي الإيطالي وكبرياء الكالتشيو. أما بالنسبة للبوسنة والهرسك، فإن استغلال عاملي الأرض والجمهور في مدينة زينيتسا، بالإضافة إلى الضغط النفسي الهائل الواقع على لاعبي إيطاليا، يمثل فرصة ذهبية لكتابة تاريخ جديد والتأهل للمونديال. وعلى الصعيد الدولي، يترقب الفيفا وعشاق الساحرة المستديرة هذه المواجهة بشغف، حيث أن غياب منتخب بحجم وعراقة إيطاليا عن كأس العالم يفقد البطولة جزءاً من بريقها التنافسي والجماهيري المعتاد.


