اليمن: مهلة أسبوع لإغلاق السجون غير القانونية بالجنوب

في تطور لافت يهدف إلى إعادة ترتيب الملف الأمني والحقوقي في المحافظات المحررة، صدرت توجيهات قضائية وأمنية صارمة تقضي بحصر وإغلاق كافة السجون وأماكن الاحتجاز غير القانونية في جنوب اليمن خلال مهلة زمنية لا تتجاوز أسبوعاً واحداً. وتأتي هذه الخطوة استجابة للمطالب الحقوقية والشعبية المتزايدة بضرورة إنهاء ظاهرة التوقيف خارج إطار القانون، والتي شكلت تحدياً كبيراً أمام السلطات الشرعية خلال السنوات الماضية.
تفاصيل التوجيهات والإجراءات التنفيذية
تتضمن التوجيهات الصادرة عن النيابة العامة والجهات الأمنية العليا إلزام مدراء الأمن وقادة الوحدات الأمنية والعسكرية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة، برفع كشوفات تفصيلية عن أي مرافق احتجاز غير خاضعة لإشراف القضاء أو مصلحة السجون. وينص القرار على ضرورة إحالة جميع المحتجزين في هذه المرافق إلى السجون المركزية الرسمية مع ملفاتهم القانونية، أو الإفراج الفوري عمن لم تثبت عليهم أي تهم، وذلك لضمان خضوع جميع إجراءات الضبط والتوقيف لسلطة القانون والنيابة العامة حصراً.
الخلفية التاريخية والسياق الأمني
تعود جذور أزمة السجون غير الرسمية إلى بداية الصراع في اليمن عام 2015، حيث أدى الفراغ الأمني وتعدد التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة إلى ظهور مراكز احتجاز تابعة لفصائل مختلفة خارج سيطرة وزارة الداخلية والنيابة العامة. وقد أدى هذا الوضع المعقد إلى تداخل في الصلاحيات وصعوبة في تطبيق الإجراءات القانونية الموحدة، مما جعل ملف السجون أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المشهد اليمني الجنوبي.
الأهمية الحقوقية والسياسية للقرار
يحمل هذا القرار أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، يمثل خطوة جوهرية نحو توحيد الأجهزة الأمنية تحت مظلة وزارتي الداخلية والدفاع، وهو ما ينسجم مع بنود اتفاق الرياض والجهود التي يبذلها مجلس القيادة الرئاسي لتعزيز مؤسسات الدولة. أما دولياً، فتعد هذه الخطوة استجابة لتقارير المنظمات الحقوقية الدولية والأممية التي طالما دعت إلى إغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية والتحقيق في ادعاءات الانتهاكات الحقوقية، مما يسهم في تحسين سجل الحكومة اليمنية في مجال حقوق الإنسان.
التحديات والتوقعات المستقبلية
رغم الترحيب الواسع بهذه الخطوة، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ على أرض الواقع، نظراً لتعدد الولاءات والتشكيلات المسلحة. ومع ذلك، فإن الحزم الذي تبديه السلطات القضائية هذه المرة، مدعوماً بإرادة سياسية من أعلى هرم السلطة، يعطي مؤشرات إيجابية حول إمكانية طي صفحة السجون السرية وغير القانونية، مما سيعزز من حالة الاستقرار الأمني والمجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن وعموم المحافظات الجنوبية.



