مال و أعمال

هيئة السوق المالية: تعديل قواعد تسجيل مراجعي الحسابات

أعلنت هيئة السوق المالية في المملكة العربية السعودية عن دعوة عموم المهتمين والمعنيين والمشاركين في السوق المالية لإبداء مرئياتهم وملاحظاتهم حيال مشروع تعديل «قواعد تسجيل مراجعي حسابات المنشآت الخاضعة لإشراف الهيئة». وتستمر فترة تلقي المرئيات لمدة 30 يوماً تقويمياً، تنتهي بتاريخ 8 مايو 2026. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار سعي الهيئة المستمر لتطوير البيئة التنظيمية والتشريعية للسوق المالية بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.

خلفية تاريخية وسياق تنظيمي

تاريخياً، تأسست هيئة السوق المالية السعودية بموجب نظام السوق المالية الصادر في عام 2003، ومنذ ذلك الحين، أخذت على عاتقها مسؤولية تنظيم وتطوير السوق المالية، وحماية المستثمرين من الممارسات غير العادلة. وفي سياق رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج تطوير القطاع المالي، برزت الحاجة الملحة لتحديث الأنظمة واللوائح بشكل دوري لتتواكب مع المتغيرات الاقتصادية. وتعتبر مهنة مراجعة الحسابات حجر الزاوية في استقرار الأسواق المالية، حيث تعتمد عليها الأسواق في ضمان صحة ودقة القوائم المالية، مما يحد من المخاطر ويمنع الأزمات المالية التي قد تنشأ عن التلاعب أو القصور في الإفصاح المالي.

أهداف المشروع والاشتراطات الملزمة

ووفقاً للبيان الرسمي، يهدف المشروع المقترح إلى توفير بيئة تشريعية متوائمة مع أفضل الممارسات للجهات التي تشرف على مراجعي الحسابات بشكل مستقل. ويتسق هذا التوجه مع الأنظمة ذات العلاقة لرفع مستوى جودة عمليات مراجعة الحسابات للمنشآت الخاضعة لإشراف الهيئة، والارتقاء بنوعية المعلومات المُفصح عنها. وقد تضمن المشروع إضافة اشتراطات ملزمة لضمان الكفاءة المهنية، من أبرزها ضرورة توافر عدد كافٍ من مديري المراجعة الحاصلين على زمالة الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين، أو زمالات مهنية معادلة تقبلها الهيئة. كما اشترطت التعديلات وجود نظام ملائم لإدارة الجودة، مع التزام المكاتب بالمعايير المهنية المعتمدة عند فحص القوائم المالية الأولية والسنوية.

تعليمات تفصيلية وتعزيز الشفافية

علاوة على ذلك، ألزم المشروع مكاتب المحاسبة بتعليمات تفصيلية عند خضوعها لعمليات الفحص من قبل الهيئة، يشمل ذلك التعاون التام وتقديم كافة البيانات والمستندات المطلوبة. وفي حال وجود ملاحظات، تلتزم المكاتب بإعداد خطة تصحيحية وتنفيذها. كما يُلزم المشروع المكاتب بمشاركة نتائج الفحص النهائية مع لجان المراجعة في الشركات المدرجة، مما يعزز الدور الرقابي لهذه اللجان. وعلى صعيد تقرير الشفافية، شدد المشروع على ضرورة أن تكون المعلومات واضحة وغير مضللة، مع الإفصاح عن الشكل النظامي للمكتب، ووصف نظام إدارة الجودة، ونتائج التقييم السنوي.

الأهمية والتأثير المتوقع محلياً ودولياً

إن أهمية هذا الحدث تتجاوز النطاق المحلي لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية واسعة. على الصعيد المحلي، ستؤدي هذه التعديلات إلى حماية حقوق المساهمين ورفع مستوى الشفافية في السوق المالية السعودية (تداول). أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تطبيق معايير صارمة لمراجعي الحسابات يعزز من جاذبية السوق السعودي للمستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية، ويتماشى مع مكانة السوق في المؤشرات العالمية مثل (MSCI) و(FTSE). وفي الختام، أكدت الهيئة أن كافة مرئيات المهتمين ستكون محل عناية ودراسة دقيقة لاعتماد الصيغة النهائية للمشروع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى