تمديد إعفاء رسوم أدوات الدين في السعودية حتى 2027

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز عمق السوق المالية السعودية، اعتمد مجلس هيئة السوق المالية تمديد العمل بالإعفاء من المقابل المالي المحصل للهيئة، بالإضافة إلى تحملها الرسوم المستحقة لشركتي السوق المالية السعودية (تداول) ومركز إيداع الأوراق المالية (إيداع) المتعلقة بطلبات طرح أدوات الدين. ويستمر هذا الإعفاء، وفقاً للقرار الجديد، حتى نهاية عام 2027، شريطة التزام المصدرين بضوابط محددة تتعلق بالتصنيف الائتماني.
سياق القرار وبرنامج تطوير القطاع المالي
يأتي هذا القرار امتداداً للتوجهات التي بدأتها الهيئة في يوليو 2020، ويندرج بشكل مباشر ضمن مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030. وتسعى المملكة من خلال هذه المبادرات إلى خلق سوق دين متطور وفعال يوازي أسواق الأسهم، مما يساهم في تنويع مصادر التمويل للاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد الحصري على القروض المصرفية التقليدية، وهو ما يعزز من استقرار النظام المالي ككل.
تعزيز سوق الصكوك وجذب رؤوس الأموال
أوضحت الهيئة أن الهدف الجوهري من تمديد الإعفاء هو دعم وتنمية سوق الصكوك وأدوات الدين، وتشجيع الشركات والمصدرين على الاستفادة من هذه القنوات التمويلية. ومن المتوقع أن يسهم هذا القرار في تعزيز جاذبية السوق السعودية للمستثمرين المحليين والدوليين، وتوسيع قاعدة المشاركين فيه. كما يمنح الشركات الوطنية قدرة أكبر على تأمين تمويلات طويلة الأجل بتكاليف تنافسية، مما يدعم خططها التوسعية ومشاريعها الرأسمالية الكبرى.
أهمية التصنيف الائتماني والشفافية
ربطت الهيئة استحقاق الإعفاء بضرورة حصول المُصدر أو الإصدار على تصنيف ائتماني قائم ومفصح عنه للعموم من قبل وكالة تصنيف مرخصة. وتعد هذه الخطوة محورية لرفع جودة الإصدارات في السوق وتحسين مستويات الإفصاح والشفافية. فوجود تصنيف ائتماني معلن يعزز من ثقة المستثمرين، حيث يوفر لهم معياراً موثوقاً لتقييم المخاطر، مما يسهل عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية ويزيد من كفاءة تسعير أدوات الدين.
تفاصيل الإعفاء للطروحات العامة والخاصة
فصلت الهيئة نطاق الإعفاء ليشمل طروحات أدوات الدين للجهات غير الحكومية المدرجة. وفيما يخص الطروحات الخاصة، اشترطت الهيئة ألا يتجاوز حجم الطرح 500 مليون ريال، مع تحمل الرسوم لإصدارين فقط كحد أقصى لكل مصدر. وأكدت الهيئة التزامها بتحمل رسوم «تداول» و«إيداع» بحد أقصى يبلغ 5 ملايين ريال سنوياً لمجمل الطروحات حتى عام 2027، على أن يتم النظر في الطلبات المقدمة بعد تجاوز هذا السقف المالي، مما يعكس توازناً بين الدعم المقدم والاستدامة المالية.



