التحالف يعلن فرار الزبيدي من عدن بعد توزيع أسلحة

في تطور لافت للمشهد الأمني والسياسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أفادت أنباء منسوبة لقوات التحالف العربي عن فرار عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك عقب قيامه بعمليات توزيع للأسلحة داخل المدينة. يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المحافظات الجنوبية حالة من الترقب والحذر، مما يطرح تساؤلات عديدة حول مستقبل الاستقرار في المنطقة ومآلات اتفاق الرياض.
السياق العام والخلفية التاريخية للصراع في عدن
لفهم أبعاد هذا الحدث، لا بد من العودة إلى جذور التوتر في الجنوب اليمني. منذ تحرير عدن من قبضة ميليشيات الحوثي، شهدت المدينة تجاذبات سياسية وعسكرية حادة بين الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي تأسس في عام 2017. لطالما كانت عدن مسرحاً لجولات من الصراع المسلح والتوترات التي حاولت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة احتواءها من خلال وساطات مستمرة، توجت بتوقيع "اتفاق الرياض" في نوفمبر 2019، والذي نص على دمج التشكيلات العسكرية وعودة الحكومة لممارسة مهامها من عدن.
إن الحديث عن توزيع أسلحة خارج إطار الدولة يعيد للأذهان سيناريوهات الفوضى التي يحاول التحالف العربي تجنبها، حيث يعتبر السلاح المنفلت أحد أكبر العوائق أمام استعادة مؤسسات الدولة وفرض سيادة القانون. وتعتبر هذه الخطوة، إن تأكدت تفاصيلها، تصعيداً قد يعيق الجهود الدبلوماسية الرامية لتوحيد الصف اليمني في مواجهة المشروع الحوثي.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المتوقعة
يحمل هذا الحدث دلالات خطيرة على عدة مستويات. محلياً، قد يؤدي توزيع الأسلحة وانتشارها بين فصائل غير نظامية إلى اندلاع اشتباكات شوارع وتهديد حياة المدنيين، فضلاً عن تقويض سلطة الأجهزة الأمنية الرسمية. كما أن مغادرة شخصية بوزن الزبيدي للمشهد بشكل مفاجئ قد تخلق فراغاً قيادياً أو حالة من الارتباك داخل صفوف أنصاره، مما يزيد من ضبابية المشهد.
إقليمياً، يمثل استقرار عدن ركيزة أساسية لأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب. أي انفلات أمني في هذه المنطقة الحيوية لا يصب في مصلحة دول الجوار أو المجتمع الدولي، الذي يراقب الوضع اليمني عن كثب. كما أن هذا التصعيد يضع التحالف العربي أمام تحديات جديدة لفرض الأمن وإلزام كافة الأطراف بتعهداتها السابقة.
في الختام، تظل الأنظار متجهة نحو ردود الفعل الرسمية والخطوات القادمة التي سيتخذها التحالف العربي لاحتواء الموقف، وسط دعوات مستمرة لتغليب لغة الحوار ونبذ العنف حفاظاً على ما تبقى من مقدرات الدولة اليمنية وحقناً لدماء اليمنيين.



