محليات

مبادرة نقل أحذية المعتمرين في المسجد الحرام: وداعاً للتكدس

شهدت ساحات المسجد الحرام انطلاق مبادرة ميدانية نوعية تُعد الأولى من نوعها، تهدف إلى معالجة واحدة من أبرز التحديات التنظيمية التي تواجه المعتمرين والمصلين، والمتمثلة في تكدس الأحذية عند المداخل الرئيسية. وتأتي هذه الخطوة عبر تفعيل خدمة لوجستية ذكية تتولى استلام ونقل أحذية المعتمرين من نقاط الدخول وتسليمها لهم عند نقاط الخروج بعد إتمامهم لمناسكهم، في تحرك جاد يستهدف تحسين الانسيابية والقضاء على مظاهر التشوه البصري.

آلية عمل المبادرة ومساراتها

تقوم فكرة المشروع، التي رصدتها المصادر الميدانية، على نظام دقيق يبدأ باستلام أحذية المعتمرين عند بوابتي «الملك فهد» و«الملك عبدالعزيز». ويتم ذلك وفق آلية مرقمة ومنظمة تضمن عدم ضياع المقتنيات، ليتم بعدها نقل الأحذية عبر مسارات خاصة ومؤمنة كلياً إلى نقطة الاستلام النهائية عند مخرج «المروة». تتيح هذه العملية للمعتمر التفرغ التام للعبادة وأداء الطواف والسعي دون الانشغال بحمل حذائه أو القلق من فقدانه وسط الزحام الشديد، أو الاضطرار للعودة إلى نقطة الدخول مرة أخرى لاستلامه.

سياق التحدي وأهمية الحلول المبتكرة

تكتسب هذه المبادرة أهميتها من الخلفية التاريخية والتشغيلية لإدارة الحشود في الحرم المكي. فلطالما شكلت قضية حفظ الأحذية تحدياً لوجستياً، خاصة في مواسم الذروة مثل رمضان والحج، حيث يؤدي تراكم النعال أمام الأبواب أو حمل المعتمرين لها في أكياس بلاستيكية إلى إرباك حركة الدخول، وعرقلة تدفق المصلين، فضلاً عن التسبب في تشوه بصري لا يتناسب مع قدسية المكان وطهارته. لذا، فإن التحول من الحلول التقليدية (الأرفف الثابتة) إلى الحلول الديناميكية (النقل الذكي) يمثل نقلة نوعية في إدارة الخدمات الميدانية.

شراكة استراتيجية مع «مسك»

جاء هذا الحل الابتكاري نتاجاً لمخرجات برنامج «ديوان الابتكار» التابع لمؤسسة محمد بن سلمان «مسك»، وبالتعاون المباشر والتكامل مع الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي. ويعكس هذا التعاون حرص الجهات المعنية على تمكين الأفكار الشبابية السعودية وتحويلها إلى مشاريع ذات أثر ملموس تخدم قاصدي الحرمين الشريفين، حيث صُممت الخدمة لتكون حلاً جذرياً وسريعاً يعتمد على المرونة في المناولة والدقة في التسليم.

الأثر المتوقع ومواكبة رؤية 2030

ينسجم هذا التوجه تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، الرامية إلى تيسير رحلة العمرة وإثراء التجربة الدينية والثقافية للقاصدين. فمن خلال تسخير الابتكار الاجتماعي لتقديم حلول مستدامة، يتم رفع جودة الخدمات المقدمة، مما يساهم في استيعاب الأعداد المتزايدة من المعتمرين المتوقع وصولهم في السنوات القادمة. وتعول الجهات المعنية على نجاح هذه التجربة لتعميم ثقافة الحلول الذكية في إدارة الحشود، بما يضمن بقاء ساحات ومداخل المسجد الحرام خالية من العوائق، ويعزز من المشهد الحضاري لأطهر بقاع الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى