بدء المرحلة الثانية من خطة غزة: نزع السلاح وإعادة الإعمار

أعلن ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن تطور جوهري في مسار الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مؤكداً انتقال خطة إنهاء الحرب في غزة رسمياً إلى مرحلتها الثانية. ويأتي هذا الإعلان ليرسم ملامح جديدة لمستقبل القطاع، تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار لتصل إلى ترتيبات أمنية وإدارية مستدامة.
تفاصيل المرحلة الثانية: من التهدئة إلى التغيير الجذري
في تصريح رسمي عبر منصة "إكس"، أوضح ويتكوف أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع تشكيل لجنة مختصة بإدارة شؤون غزة، مشيراً إلى أن الخطة الشاملة التي وضعها الرئيس تتكون من 20 نقطة مفصلية. وأكد المبعوث الأمريكي أن المرحلة الحالية تهدف بشكل مباشر إلى الانتقال من مربع "وقف إطلاق النار" المؤقت أو الهش، إلى تطبيق إجراءات عملية على الأرض تشمل نزع سلاح حركة حماس، وهو ما تعتبره الإدارة الأمريكية شرطاً أساسياً لضمان عدم تجدد المواجهات العسكرية في المستقبل.
الحكم التكنوقراطي: رؤية جديدة لإدارة القطاع
من أبرز ما تضمنه الإعلان هو الحديث عن "الحكم التكنوقراطي" كبديل لهياكل الحكم السابقة في غزة. ويشير هذا المصطلح في السياق السياسي والدولي إلى تشكيل حكومة أو إدارة مكونة من خبراء ومتخصصين مستقلين (غير منتمين لفصائل سياسية)، يتولون إدارة الملفات الحياتية والخدمية مثل الصحة، التعليم، والبنية التحتية. وتهدف هذه الخطوة إلى تحييد الإدارة المدنية عن الصراعات الفصائلية، وضمان تدفق المساعدات الدولية وإدارة الموارد بشفافية، مما يمهد الطريق لعودة الاستقرار المجتمعي لسكان القطاع.
إعادة الإعمار والتحديات المستقبلية
تتضمن المرحلة الثانية أيضاً بنداً حيوياً يتعلق بـ "إعادة الإعمار"، وهو الملف الأكثر تعقيداً وتكلفة نظراً للدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية في غزة. ويرتبط نجاح عملية إعادة الإعمار بشكل وثيق بتحقيق الشرطين السابقين (نزع السلاح والحكم التكنوقراطي)، حيث تشترط الدول المانحة والمؤسسات الدولية عادةً وجود بيئة أمنية مستقرة وإدارة موثوقة لضخ الأموال والبدء في المشاريع الكبرى. ويعكس هذا الإعلان رغبة أمريكية في صياغة حل طويل الأمد يضمن أمن المنطقة ويعيد الأمل في حياة طبيعية للمدنيين، وسط ترقب دولي وإقليمي لمدى قابلية هذه البنود للتطبيق على أرض الواقع في ظل التعقيدات الميدانية الراهنة.



