الرئيس الكولومبي ينجو من محاولة اغتيال: تفاصيل حادثة المروحية

أعلن الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، يوم الثلاثاء، عن نجاته من محاولة اغتيال محققة، وذلك بعد ساعات من ليلة عصيبة عاشها وفقه المرافق، حيث تعذر على مروحيته الرئاسية الهبوط في وجهتها المحددة بسبب تهديدات أمنية مباشرة.
تفاصيل الحادثة الجوية
وفي تفاصيل الواقعة التي جرت ليل الإثنين، كشف بيترو خلال اجتماع حكومي تم بثه على الهواء مباشرة، أن الطائرة المروحية التي كانت تقله لم تتمكن من الهبوط في الموقع المقرر لها على الساحل الكاريبي. وأوضح الرئيس أن السبب يعود لمخاوف استخباراتية مؤكدة من وجود مسلحين مجهولين كانوا يستعدون لإطلاق النار على الطائرة لحظة هبوطها.
وقال بيترو واصفاً اللحظات الحرجة: "اضطررنا لتغيير المسار والتوجه إلى عرض البحر، حيث حلقنا لمدة أربع ساعات كاملة، ووصلت في النهاية إلى مكان لم نكن ننوي الذهاب إليه أصلاً، وذلك هرباً من التعرض للقتل". وتُظهر هذه التفاصيل حجم الخطر الذي كان يحيط بالرئيس في تلك الليلة.
تهديدات مافيا المخدرات المستمرة
لم يتردد الرئيس الكولومبي في توجيه أصابع الاتهام نحو "مهربي المخدرات"، مشيراً إلى أن هذه المحاولة تأتي ضمن سلسلة من التهديدات التي يتلقاها منذ أشهر. وتخوض كولومبيا، التي تُعد أكبر منتج للكوكايين في العالم، حرباً شرسة ضد الكارتيلات القوية التي تسيطر على مساحات واسعة من البلاد وتمتلك تسليحاً يضاهي أحياناً تسليح الجيوش النظامية.
سياق سياسي وأمني مضطرب
تأتي هذه الحادثة في وقت حساس للغاية بالنسبة لكولومبيا، حيث يسعى غوستافو بيترو، وهو أول رئيس يساري في تاريخ البلاد، إلى تطبيق سياسة "السلام الشامل". تهدف هذه السياسة إلى إنهاء ستة عقود من النزاع المسلح من خلال التفاوض مع الجماعات المتمردة وعصابات الجريمة المنظمة. إلا أن هذه السياسة تواجه عقبات كبيرة، حيث استغلت بعض الجماعات وقف إطلاق النار لتعزيز نفوذها، مما زاد من حدة التوتر الأمني.
تاريخ من العنف السياسي في كولومبيا
لا يمكن فصل هذا الحدث عن الخلفية التاريخية الدموية لكولومبيا، حيث يمتلك البلد سجلاً طويلاً من الاغتيالات السياسية التي طالت مرشحين رئاسيين وقضاة ومسؤولين كباراً، غالباً ما كانت تقف وراءها عصابات المخدرات أو الجماعات المسلحة. وتُعيد محاولة استهداف بيترو إلى الأذهان حقبة الثمانينيات والتسعينيات المظلمة، مما يثير مخاوف محلية وإقليمية من عودة دوامة العنف السياسي التي قد تزعزع استقرار المنطقة بأسرها، خاصة وأن استقرار كولومبيا يُعد ركيزة أساسية للأمن في أمريكا اللاتينية.



