جراحة استئصال ورم مرتجع في مكة تستغرق 13 ساعة وتنقذ مريضاً

سجلت مدينة الملك عبدالله الطبية في العاصمة المقدسة إنجازاً طبياً جديداً يضاف إلى سجل نجاحات القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، حيث تمكن فريق طبي متخصص من إنقاذ حياة شاب يمني في العقد الثالث من عمره، عانى من ورم مرتجع خطير في منطقة القولون والمستقيم. وتأتي هذه العملية المعقدة التي استغرقت 13 ساعة متواصلة كجزء من مسار الرعاية العاجلة، وهو أحد الركائز الأساسية لنموذج الرعاية الصحية الحديث في المملكة.
تشخيص دقيق وبروتوكولات علاجية متقدمة
بدأت رحلة العلاج فور استقبال المريض المحال إلى المدينة الطبية، حيث كان يعاني من مضاعفات ورم مرتجع بالمستقيم بعد خضوعه لعملية استئصال سابقة خارج المدينة. وفور وصوله، تم تفعيل بروتوكولات الرعاية المتقدمة، حيث عاين الحالة استشاري جراحة الأورام الدكتور إيهاب الحسيني وفريقه الطبي. ولم يقتصر التشخيص على الفحص السريري، بل خضع المريض لسلسلة من الفحوصات الدقيقة قبل عرض ملفه على "مجلس أورام الجهاز الهضمي". وقد أقر المجلس خطة علاجية شاملة بدأت بالعلاج الكيماوي والإشعاعي لتقليص حجم الورم الذي امتد بشكل خطير ليشمل الحالبين، المثانة، وعظم العجز.
تفاصيل الملحمة الجراحية والتقنيات المستخدمة
تطلبت الحالة تدخلاً جراحياً نوعياً وبالغ الدقة، حيث شملت العملية استئصال المستقيم والأنسجة المحيطة المتضررة بما في ذلك أجزاء متصلة بالحالبين والمثانة، بالإضافة إلى استئصال جزء من الورم الممتد إلى عظم العجز. وما ميز هذا التدخل الطبي هو استخدام تقنيات حديثة ومتطورة تتوفر في المراكز الطبية العالمية المرموقة، حيث تم تطبيق العلاج الإشعاعي أثناء العملية الجراحية (IORT)، بالتزامن مع العلاج الكيماوي الحراري داخل الغشاء البريتوني (HIPEC). وتعد هذه التقنيات من الركائز الأساسية في مركز الجراحات التخصصية بالمدينة، مما يعزز فرص الشفاء ويقلل من احتمالية عودة الورم.
كفاءات طبية وتكامل في الأداء
قاد هذا الإنجاز فريق جراحي متميز برئاسة الدكتور إيهاب الحسيني، وبمشاركة فاعلة من الدكتور محمد زهدي، والدكتور تركي، والدكتور أسامة المالكي، وبدعم لوجستي وطبي متكامل من فرق التخدير والتمريض. كما أشرف الدكتور محمد المغربي وفريقه على جانب العلاج الإشعاعي الدقيق. وقد تكللت الجهود بالنجاح، حيث نُقل المريض إلى العناية المركزة وهو في حالة صحية مستقرة.
أهمية الإنجاز في سياق التحول الصحي
يعكس هذا النجاح الطبي التطور الكبير الذي تشهده مدينة الملك عبدالله الطبية كمركز مرجعي تخصصي في المنطقة الغربية، ويبرز قدرة الكفاءات الطبية في المملكة على التعامل مع الحالات المستعصية التي كانت تستدعي في السابق السفر إلى الخارج. كما يتماشى هذا الإنجاز مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في برنامج تحول القطاع الصحي، الذي يهدف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية ورفع جودتها وكفاءتها، وتعزيز الوقاية ضد المخاطر الصحية، مما يرسخ مكانة المملكة كوجهة رائدة في مجال الرعاية الطبية المتقدمة وعلاج الأورام.



