محليات

إنجاز طبي بمكة: نجاح علاج فتق سري معقد بتقنية الشد الأفقي

سجلت الكوادر الطبية في مدينة الملك عبدالله الطبية، العضو الفاعل في تجمع مكة المكرمة الصحي، إنجازاً طبياً بارزاً يُعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة الغربية، وذلك بنجاحها في إجراء عملية جراحية دقيقة ومتقدمة لعلاج حالة فتق سري معقد باستخدام تقنية "الشد الأفقي"، مما يمثل نقلة نوعية في مسار الرعاية العاجلة والجراحات التخصصية ضمن منظومة الرعاية الصحية السعودية.

تفاصيل الحالة والتدخل الجراحي

جاء هذا التدخل الجراحي لينهي فصولاً من المعاناة لمريض كان يشكو من فتق سري أولي متفاقم، مصحوب بفقدان ملحوظ في المجال البطني، وهي حالة تصنف طبياً ضمن الحالات عالية التعقيد والخطورة. وقد أظهرت الفحوصات الدقيقة أن عرض الفتق وصل إلى 8 سنتيمترات، مع تسجيل مؤشر (Tanaka) بنسبة 72.5%، وتقييم مقطعي بتصنيف EHS M3W2. هذه المؤشرات جعلت من خيار الإغلاق الجراحي التقليدي مغامرة غير آمنة ومحفوفة بالمخاطر الطبية، مما استدعى البحث عن حلول مبتكرة.

تقنية الشد الأفقي: الحل الأمثل

لجأ الفريق الطبي المتخصص إلى اعتماد تقنية "الشد الأفقي" المتطورة، والتي وفرت حلاً مثالياً للحالة عبر إتاحة الإطالة التدريجية والمتوازنة للفافة الأمامية لجدار البطن. ساهمت هذه التقنية في إعادة تقريب الخط المتوسط للأنسجة تحت ظروف فيزيولوجية مستقرة وبضغط منخفض، مما قلل بشكل كبير من شد الإغلاق الجراحي. كما مكنت هذه الطريقة الفريق من تفادي إجراء عمليات الفصل الطبقي الواسعة للأنسجة، مما ساعد في الحفاظ على التروية الدموية السليمة وتقليل احتمالية ارتفاع الضغط داخل تجويف البطن، وهو أحد المضاعفات الخطيرة في مثل هذه الجراحات.

أهمية الإنجاز ومكانة المدينة الطبية

يأتي هذا النجاح ليؤكد المكانة المرموقة التي تحتلها مدينة الملك عبدالله الطبية كمركز مرجعي للرعاية الصحية التخصصية في المملكة. وتلعب المدينة دوراً محورياً في تقديم الخدمات الطبية للحالات المستعصية، ليس فقط لسكان مكة المكرمة، بل لضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين. ويعكس استخدام تقنيات حديثة مثل الشد الأفقي التزام المدينة بتطبيق أحدث المعايير العالمية في الجراحة العامة وجراحات المناظير، مما يقلل من الحاجة لإحالة المرضى إلى مراكز خارجية ويوفر رعاية صحية متكاملة داخل المنطقة.

انسجام مع التحول الصحي ورؤية 2030

لا يقتصر هذا الإنجاز على كونه نجاحاً لعملية فردية، بل يصب في صلب مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي المنبثق عن رؤية المملكة 2030. حيث تهدف الرؤية إلى تعزيز كفاءة الخدمات الطبية، ورفع جودة الحياة، وتوطين التقنيات العلاجية المتقدمة. إن تمكن الكوادر الوطنية من إجراء مثل هذه الجراحات المعقدة يعزز من الأمن الصحي الوطني ويرسخ مكانة المملكة كوجهة رائدة للطب والجراحة في الشرق الأوسط.

نتائج مبهرة وفريق طبي متميز

أثبتت التقنية فعاليتها السريرية الفورية، حيث تكللت العملية بالنجاح التام دون تسجيل أي مضاعفات تذكر، مع استقرار كامل في الوظائف التنفسية للمريض وعدم ظهور أي مؤشرات لمتلازمة ارتفاع ضغط البطن. وقد غادر المريض المستشفى بعد عشرة أيام من المتابعة الدقيقة وهو يتمتع بصحة جيدة ويمارس حياته بشكل طبيعي. يُذكر أن هذا الإنجاز تحقق على يد فريق جراحي مقتدر ضم الدكتور عبدالعزيز الزهراني، والدكتور سيد عاصم، والدكتور مجدي الزهراني، الذين سطروا قصة نجاح جديدة تضاف لسجل الكفاءات الطبية السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى