
خسارة الاتحاد أمام الأهلي: تصريح كونسيساو يثير الغضب
في ليلة كروية صاخبة احتضنها ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة (الجوهرة المشعة)، عاشت جماهير نادي الاتحاد خيبة أمل كبيرة عقب الخسارة القاسية أمام الغريم التقليدي النادي الأهلي بنتيجة (3-1)، ضمن منافسات قمة الجولة الخامسة والعشرين من دوري روشن السعودي للمحترفين. ولم تتوقف الصدمة عند حدود النتيجة، بل امتدت لتشمل التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها مدرب الفريق، البرتغالي سيرجيو كونسيساو، والتي اعتبرها الكثيرون تبريراً غير مقبول لسقوط الفريق في هذا الاختبار الجماهيري الكبير.
تصريح الاستفزاز يثير الجدل
فاجأ كونسيساو الأوساط الرياضية والإعلامية بتشخيصه لأسباب الهزيمة، حيث أرجع الانهيار الفني للفريق إلى ما وصفه بـ «الاستفزاز». وقال المدرب البرتغالي في المؤتمر الصحفي: «لاعبو الأهلي نجحوا في استفزاز لاعبينا، واستطاعوا إخراجنا ذهنياً من أجواء المباراة في أوقات كان يجب علينا فيها الحفاظ على هدوئنا، وللأسف وقعنا في الفخ». هذا التصريح قوبل بموجة من الانتقادات الحادة، حيث يرى المحللون أن فريقاً بحجم الاتحاد، مدججاً بنجوم عالميين وخبرات دولية، لا ينبغي أن ينهار ذهنياً بهذه السهولة أمام المناوشات المعتادة في مباريات الديربي.
ديربي جدة.. صراع الأعصاب والتاريخ
تكتسب مواجهات ديربي جدة بين الاتحاد والأهلي أهمية خاصة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، فهي تعتبر واحدة من أعرق وأشرس المواجهات في الكرة العربية والآسيوية. تاريخياً، لم تكن هذه المباريات مجرد تنافس فني، بل هي معركة نفسية وذهنية تتطلب تحضيراً سيكولوجياً عالياً. ومن هنا تنبع غرابة تصريح كونسيساو، الذي بدا وكأنه يعترف بفشله في الإعداد النفسي للاعبيه لمواجهة الضغط الجماهيري والشحن المعنوي الذي يصاحب عادة مباريات «ديربي البحر الأحمر»، وهو الأمر الذي يعتبر من أبجديات عمل المدربين في الأندية الكبرى.
تداعيات الخسارة ومستقبل الفريق
تأتي هذه الخسارة لتزيد من أوجاع «العميد» في مسابقة الدوري هذا الموسم، حيث يقبع الفريق في مناطق وسط الترتيب، وهو مركز لا يليق بتاريخ النادي ولا بطموحات جماهيره العريضة. ورغم أن كونسيساو، الذي تولى المهمة في أكتوبر 2025 خلفاً للفرنسي لوران بلان، نجح في قيادة الفريق إلى دور الـ16 من دوري أبطال آسيا للنخبة ونصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، إلا أن السقوط في الديربي يظل علامة سوداء قد تؤثر على استقرار الفريق في الاستحقاقات القادمة.
ويرى مراقبون أن على الجهاز الفني مراجعة حساباته سريعاً، فالاعتماد على مبررات مثل «الاستفزاز» قد يُفهم على أنه هروب من المسؤولية الفنية والتكتيكية، خاصة وأن الجماهير الاتحادية تنتظر ردة فعل قوية في بطولات الكؤوس لإنقاذ الموسم، ولن تقبل بمزيد من التعثرات أو الأعذار التي لا تعكس شخصية البطل.



