العالم العربي

إدانات لتصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل حول الاستيطان

أعرب المجلس العالمي للتسامح والسلام عن إدانته الشديدة واستنكاره للتصريحات الأخيرة الصادرة عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، والتي أشار فيها إلى ما وصفه بـ "حق إسرائيل في التوسع". وقد أثارت هذه التصريحات موجة من الرفض الإقليمي والدولي، حيث اعتبرتها جهات عدة بمثابة ضوء أخضر لسياسات الاستيطان وفرض الأمر الواقع، مما يتعارض بشكل صارخ مع المبادئ الراسخة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

المجلس العالمي للتسامح: التصريحات تقوض جهود السلام

وفي بيان رسمي، أكد أحمد بن محمد الجروان، رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام، أن مثل هذه المواقف تمنح غطاءً سياسيًا غير مبرر لممارسات التوسع والاستيطان التي تلتهم الأراضي الفلسطينية. وأوضح الجروان أن هذه التصريحات لا تشكل فقط خرقًا للأعراف الدبلوماسية، بل تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وتقوض أي فرص حقيقية لتحقيق السلام العادل والشامل القائم على احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب المشروعة.

ودعا المجلس المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته التاريخية والقانونية، واتخاذ مواقف حازمة وواضحة تجاه أي سياسات أو تصريحات من شأنها تشجيع التوسع أو المساس بالنظام القانوني الدولي، مشددًا على أن السلام المستدام لا يمكن أن يبنى إلا على العدل والتعايش واحترام الحدود المعترف بها دوليًا.

السياق القانوني والسياسي: خطورة شرعنة الاستيطان

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، وتكتسب خطورتها من كونها تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ولا سيما القرار 2334 الذي يؤكد عدم شرعية المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. إن الحديث عن "حق التوسع" ينسف بشكل مباشر مبدأ "حل الدولتين" الذي تبنته الإدارات الأمريكية المتعاقبة والمجتمع الدولي كمسار وحيد لإنهاء الصراع.

ويرى مراقبون أن مثل هذه المواقف قد تؤدي إلى تأجيج مشاعر الغضب في الشارع العربي والإسلامي، وتعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التهدئة، كما أنها تضعف مصداقية الوساطة الدولية في ملف عملية السلام المتعثرة.

الموقف السعودي: رفض قاطع وتأكيد على الثوابت

من جانبها، أعربت المملكة العربية السعودية، عبر وزارة خارجيتها، عن إدانتها بأشد العبارات لهذه التصريحات، مستنكرة ما تضمنته من إشارات حول "سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط". وأكدت المملكة رفضها القاطع لهذه الادعاءات غير المسؤولة، واصفة إياها بأنها سابقة خطيرة واستهتار بالعلاقات المتميزة التي تربط دول المنطقة بالولايات المتحدة الأمريكية.

وحذرت الخارجية السعودية من العواقب الوخيمة لهذا الطرح المتطرف الذي يهدد السلم العالمي، ويساهم في تهميش أسس النظام الدولي الذي توافقت عليه دول العالم لإنهاء الحروب واحترام سيادة الدول. وطالبت المملكة الإدارة الأمريكية بتوضيح موقفها من هذه التصريحات التي تتنافى مع التوجهات الدولية المحبة للسلام.

التداعيات الإقليمية ومستقبل عملية السلام

وجددت المملكة موقفها الثابت والراسخ في دعم القضية الفلسطينية، مشددة على أن السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة هو إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وتؤكد هذه التطورات حاجة المجتمع الدولي إلى إعادة الاعتبار للمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية كإطار وحيد للحل، بعيدًا عن سياسات الإملاءات أو محاولات تغيير الحقائق التاريخية والجغرافية على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى