الكونجرس ينهي إغلاق الميزانية الأمريكية: تفاصيل التصويت والاتفاق

في خطوة حاسمة لإنهاء حالة الشلل الحكومي، صوّت الكونجرس الأمريكي يوم الثلاثاء لصالح مشروع قانون يهدف إلى إنهاء إغلاق الميزانية، وذلك بعد ثلاثة أيام من الجمود السياسي الذي خيم على العاصمة واشنطن. وجاء هذا القرار بعد مفاوضات شاقة ومكثفة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تركزت بشكل أساسي حول الخلافات المتعلقة بتمويل سياسات الهجرة وإنفاذ القوانين الحدودية التي طالب بها دونالد ترامب.
تفاصيل التصويت والانقسام الحزبي
أقر مجلس النواب، الذي يتمتع فيه الجمهوريون بالأغلبية، مشروع القانون بغالبية ضيقة بلغت 217 صوتًا مقابل 214 صوتًا. وقد شهدت جلسة التصويت تقاطعات حزبية لافتة، حيث انضم 21 نائبًا ديمقراطيًا إلى زملائهم الجمهوريين لدعم حزمة التمويل، مفضلين تغليب المصلحة الوطنية وإنهاء الإغلاق. في المقابل، عارض عدد مماثل من الجمهوريين المشروع، رافضين التسوية ومتمسكين بمطالبهم المتعلقة بإصلاحات جذرية في وزارة الأمن الداخلي، وهو ما يعكس عمق الانقسام الداخلي حتى داخل الحزب الواحد.
خلفية الأزمة وسياق الإغلاق الحكومي
يأتي هذا التصويت في وقت حرج سياسيًا، حيث تسبب رفض الديمقراطيين لتمويل برامج إنفاذ قوانين الهجرة التي يتبناها ترامب في تعطيل إقرار الميزانية في موعدها، مما أدى إلى إغلاق جزئي للمؤسسات الفيدرالية استمر لمدة 72 ساعة. وتعد عمليات الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة حدثًا ذا تداعيات واسعة، حيث تتوقف الخدمات غير الأساسية، ويواجه الموظفون الفيدراليون احتمالية العمل دون أجر فوري أو منحهم إجازات غير مدفوعة، مما يضع ضغوطًا اقتصادية واجتماعية كبيرة على الداخل الأمريكي.
المناورات السياسية وموقف القيادات
سبق التصويت النهائي حالة من التجاذب السياسي الحاد. فقد طالب الرئيس الجمهوري مجلس النواب بضرورة إنهاء هذا الإغلاق “دون تأخير”. من جانبه، أعرب رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، عن ثقته بتجاوز الأزمة، واصفًا التصويت بأنه “إجراء شكلي” ضروري لاستعادة عمل الحكومة. وقال جونسون في تصريحات سبقت الجلسة: “سننجز كل ذلك بحلول يوم الثلاثاء، أنا مقتنع بذلك”.
على الجانب الآخر، واجه مشروع القانون معارضة شرسة من المحافظين المتشددين داخل الكونجرس. وصرح النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، تشيب روي، بأن “الديمقراطيين يمارسون مناورات سياسية”، متهمًا إياهم بأخذ ميزانية وزارة الأمن الداخلي “رهينة”. وتعتبر قضية تمويل هذه الوزارة حجر العثرة الرئيسي في المفاوضات، خاصة في ظل التوترات التي أعقبت أحداث مينيابوليس الأخيرة، والتي ألقت بظلالها على أولويات الإنفاق الأمني.
التأثير المتوقع والخطوات المقبلة
من المتوقع أن يوقع ترامب سريعًا على القانون ليصبح نافذًا، مما يسمح بعودة الحياة الطبيعية للمؤسسات الفيدرالية. ويحمل إنهاء الإغلاق أهمية قصوى ليس فقط على الصعيد المحلي لضمان استمرار الخدمات الحكومية ودفع رواتب الموظفين، بل أيضًا على الصعيد الدولي، حيث تراقب الأسواق العالمية استقرار الاقتصاد الأمريكي وقدرة مؤسساته التشريعية على تجاوز الخلافات المالية وتجنب التخلف عن سداد الالتزامات.



