نقل أسواق الماشية خارج المدن وتوثيق صفقات الإبل بالسعودية

كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية عن توجه تنظيمي شامل يهدف إلى إعادة هيكلة قطاع الثروة الحيوانية، وذلك من خلال طرح تعديلات جوهرية على المادة الثامنة والتسعين من اللائحة التنفيذية لنظام الزراعة. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الوزارة لتعزيز معايير الأمن الحيوي وتنظيم الأسواق بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
اشتراطات مكانية وصحية صارمة
بموجب التعديلات الجديدة، مُنحت الوزارة الصلاحية الكاملة والحصرية لتحديد المواقع المخصصة لإقامة أسواق النفع العام الموسمية والدائمة. وقد نصت اللائحة بشكل قاطع على حظر تداول أو بيع الثروة الحيوانية في المواقع العشوائية، مشترطة أن يتم إنشاء جميع أسواق الماشية المستقبلية خارج النطاق العمراني للمدن والمحافظات والقرى. يهدف هذا الإجراء إلى فك التداخل بين الأنشطة الحيوانية والتجمعات السكنية، مما يسهم في تحسين المشهد الحضري والحد من التلوث البيئي والروائح الكريهة داخل الأحياء السكنية.
تعزيز الأمن الحيوي والرقابة البيطرية
لم تكتفِ اللائحة بالتنظيم المكاني، بل ركزت بشكل كبير على الجانب الصحي. فقد ربطت الوزارة منح تراخيص الأسواق بتوفر بنية تحتية متكاملة، أبرزها إلزامية وجود عيادة بيطرية دائمة داخل كل سوق. تتولى هذه العيادات الإشراف المباشر على الحالة الصحية للحيوانات، لضمان خلوها من الأمراض الوبائية والمعدية. كما وضعت المسودة شرط “التحصين الإلزامي” كركيزة أساسية لإتمام عمليات البيع، حيث يُحظر تداول أي مواشٍ غير مستوفية لبرامج التحصينات المعتمدة من جهات مرخصة.
تنظيم قطاع الإبل والشفافية المالية
في سياق متصل، أولت التعديلات اهتماماً خاصاً بقطاع الإبل، الذي يمثل رافداً اقتصادياً وثقافياً هاماً في المملكة. استحدثت اللائحة نظاماً لتوثيق الصفقات يلزم الملاك بتسجيل البيانات الكاملة لأي عملية بيع أو إيجار أو مقايضة خلال مدة أقصاها 30 يوماً. وتشمل البيانات المطلوبة تفاصيل دقيقة مثل نوع الإبل، وسلالتها، وعمرها، بالإضافة إلى الإفصاح الإلزامي عن السعر المالي للصفقة. تأتي هذه الخطوة لتعزيز الشفافية في سوق الإبل، ومكافحة الممارسات غير النظامية مثل التستر التجاري أو التلاعب بالأسعار، مما يرفع من موثوقية القطاع ويجذب الاستثمارات النظامية.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للقرار
تكتسب هذه التعديلات أهمية بالغة تتجاوز الجانب التنظيمي؛ فهي تصب في مصلحة حماية الصحة العامة من خلال منع انتقال الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان. كما أن تنظيم الأسواق وإخراجها من المدن يدعم برامج “جودة الحياة”، في حين أن توثيق صفقات الإبل يضفي صبغة مؤسسية على هذا القطاع التقليدي، مما يسهل عمليات الإحصاء الاقتصادي ويدعم خطط الأمن الغذائي المستدام في المملكة.



