أخبار العالم

الدنمارك ترفض السيطرة الأمريكية على جرينلاند وتعزز جيشها

في تطور لافت للعلاقات بين الحلفاء عبر الأطلسي، أكدت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، وجود "خلاف جوهري" وعميق مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن جزيرة جرينلاند. جاءت هذه التصريحات القوية لتكشف عن استمرار الرغبة الأمريكية الملحة في السيطرة على الجزيرة القطبية المتمتعة بالحكم الذاتي، وذلك عقب اجتماع رفيع المستوى عقد في البيت الأبيض وجمع مسؤولين من الدنمارك وجرينلاند والولايات المتحدة.

وعلى الرغم من الاتفاق الدبلوماسي الظاهري على تأسيس "مجموعة عمل" مشتركة، إلا أن فريدريكسن كانت حاسمة في توصيفها للوضع، مشيرة إلى أن هذه الخطوة الإجرائية لا تغير من حقيقة الطموح الأمريكي الثابت في بسط النفوذ والسيطرة على الجزيرة، واصفة الأمر بأنه "مسألة خطيرة" تستوجب استمرار الجهود الدنماركية للحيلولة دون تحول هذا السيناريو إلى واقع ملموس.

الأهمية الاستراتيجية والخلفية التاريخية

لا يعتبر الاهتمام الأمريكي بجرينلاند وليد اللحظة، بل يمتد لجذور تاريخية وجيوسياسية عميقة. ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان شراء الجزيرة من الدنمارك مقابل 100 مليون دولار من الذهب، نظرًا لموقعها الاستراتيجي الحيوي في مواجهة الاتحاد السوفيتي آنذاك. واليوم، تكتسب الجزيرة أهمية مضاعفة في ظل التنافس الدولي المتصاعد في منطقة القطب الشمالي، حيث تحتوي جرينلاند على احتياطيات هائلة من المعادن الأرضية النادرة، وتعتبر بوابة للسيطرة على ممرات الشحن الجديدة التي قد تفتحها التغيرات المناخية وذوبان الجليد.

وتستضيف الجزيرة بالفعل قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية، وهي أقصى قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشمال، وتلعب دورًا محوريًا في نظام الإنذار المبكر الصاروخي ومراقبة الفضاء، مما يفسر الإصرار الأمريكي المستمر على تعزيز نفوذها هناك بما يتجاوز مجرد التواجد العسكري التقليدي.

فشل المحادثات الدبلوماسية

كشفت كواليس الاجتماع الذي عقد يوم الأربعاء في البيت الأبيض عن فجوة كبيرة في وجهات النظر. وقد صرح وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، بأن الاجتماع انتهى بخلاف جوهري، مؤكدًا فشل الجانب الدنماركي في تغيير القناعات الأمريكية. وقال راسموسن بوضوح: "لم نتمكن من تغيير الموقف الأمريكي، من الواضح أن الرئيس لديه رغبة في غزو جرينلاند (سياسيًا أو استراتيجيًا)، وقد أوضحنا جيدًا أن هذا ليس في مصلحة المملكة".

وأشادت رئيسة الحكومة الدنماركية بصلابة الموقف الذي أبداه وزراء الدنمارك وجرينلاند خلال الاجتماع الذي وصفته بأنه "لم يكن سهلًا"، مثمنة ردهم الواضح والحازم على الطروحات الأمريكية التي تمس السيادة الوطنية.

تعزيزات عسكرية وأبعاد أمنية

وفي خطوة تصعيدية لترسيخ السيادة، أعلنت الدنمارك عن الدفع بتعزيزات عسكرية إلى جرينلاند. وتأتي هذه التحركات مدعومة بتعهدات من دول أوروبية بإرسال بعثات عسكرية لدعم كوبنهاجن، مما يعكس قلقًا أوروبيًا من الانفراد الأمريكي بالمنطقة القطبية.

وأوضحت فريدريكسن أن هناك توافقًا داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) على ضرورة تعزيز الوجود في الدائرة القطبية الشمالية لضمان الأمن الأوروبي والأمريكي الشمالي على حد سواء، لكن تحت مظلة التعاون المشترك وليس السيطرة الأحادية. وشددت على أن الدنمارك استثمرت بشكل كبير في تطوير قدراتها القطبية الجديدة، موجهة الشكر للدول الحليفة التي تشارك حاليًا في مناورات مشتركة في محيط جرينلاند، في رسالة واضحة بأن الجزيرة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الدنماركي والأوروبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى