اقتصاد

الكويت: 5.3 مليار دينار إنفاق بطاقات الائتمان في 2025

سجلت البيانات المالية الصادرة عن بنك الكويت المركزي قفزة نوعية في سلوكيات الإنفاق الاستهلاكي داخل الدولة، حيث بلغ إجمالي استخدام بطاقات الائتمان المقومة بالدينار الكويتي خلال عام 2025 مستويات قياسية ناهزت 5.3 مليار دينار. وتأتي هذه الأرقام مقارنة بنحو 4.6 مليار دينار تم تسجيلها في العام السابق 2024، مما يعكس زيادة سنوية تقارب 638 مليون دينار، وبنسبة نمو ملحوظة بلغت 13.7%، وهو ما يؤشر على متانة القوة الشرائية لدى المستهلكين في السوق المحلي.

وبالنظر إلى التفاصيل الربع سنوية التي أظهرتها الإحصائيات، فقد اتسم النمو بالاستمرارية طوال العام وليس في فترة محددة فقط، مما ينفي صفة الظرفية المؤقتة عن هذا الصعود. فقد استهل العام نشاطه بإنفاق بلغ نحو 1.2 مليار دينار في الربع الأول من 2025 مقابل 1.05 مليار لنفس الفترة من العام السابق. وواصل المؤشر صعوده في الربع الثاني مسجلاً 1.26 مليار دينار مقارنة بـ 1.12 مليار دينار، مما يعكس استقراراً في وتيرة الاستهلاك المحلي وتنامي الاعتماد على الحلول المصرفية الرقمية.

وفي سياق التحليل الموسمي، استحوذ الربع الثالث على نصيب الأسد مسجلاً الذروة السنوية عند مستوى 1.43 مليار دينار، مقابل 1.26 مليار دينار في الفترة المناظرة من 2024. ويعزى هذا الارتفاع بشكل منطقي إلى موسم العطلات الصيفية والسفر، حيث يزداد استخدام البطاقات الائتمانية لتغطية نفقات السياحة وحجوزات الطيران والفنادق خارج الكويت، وهي ظاهرة اقتصادية تتكرر سنوياً وتعكس نمط الحياة الاستهلاكي للمواطنين والمقيمين خلال فترة الصيف.

أما الربع الرابع، فقد شهد استقراراً عند مستويات مرتفعة بلغت 1.37 مليار دينار مقابل 1.21 مليار دينار، مدفوعاً بمواسم التسوق وعروض نهاية العام. ويشير الخبراء الاقتصاديون إلى أن هذه الزيادة المطردة في استخدام بطاقات الائتمان لا تعكس فقط زيادة في الاستهلاك، بل تؤكد أيضاً نجاح التحول الرقمي في القطاع المصرفي الكويتي، حيث بات الاعتماد على النقد (الكاش) يتراجع لصالح المدفوعات الإلكترونية والبطاقات الائتمانية التي توفر سهولة وأماناً أكبر في المعاملات، فضلاً عن برامج المكافآت التي تحفز العملاء على استخدامها.

ختاماً، تعكس هذه المؤشرات حالة من التعافي الاقتصادي والاستقرار المالي، حيث يعتبر نمو الائتمان الاستهلاكي أحد المؤشرات الهامة لقياس ثقة المستهلكين في الاقتصاد الوطني، وقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، مما يعزز من سيولة القطاع المصرفي ويدعم الدورة الاقتصادية التجارية في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى