أخبار العالم

واشنطن تستضيف مفاوضات إنهاء حرب أوكرانيا بمشاركة أوروبية

تنطلق في العاصمة الأميركية واشنطن، يوم الجمعة، جولة مفصلية من المباحثات الدبلوماسية تهدف إلى وضع حد للحرب الدائرة في أوكرانيا، حيث يجتمع مسؤولون أوكرانيون وأميركيون، وبمشاركة لافتة من الشركاء الأوروبيين لأول مرة في هذا المسار التفاوضي المباشر.

تحول في مسار المفاوضات

أعلن رستم عمروف، كبير المفاوضين الأوكرانيين، عبر منصة «إكس»، أن هذه الجولة تأتي بمبادرة من واشنطن، مؤكداً أن الوفد الأوكراني ينخرط في هذه المشاورات «بروح بناءة». ويشكل الحضور الأوروبي تغيراً جوهرياً في ديناميكية التفاوض، حيث اقتصرت الجولات السابقة التي عُقدت في جنيف وميامي وبرلين خلال الأسابيع الماضية على الجانبين الأميركي والأوكراني فقط، مما يشير إلى رغبة واشنطن في توحيد الصف الغربي لضمان تطبيق أي اتفاق محتمل.

تفاصيل الخطة الأميركية والتنازلات المحتملة

تتمحور المباحثات حول النسخة المعدلة من الخطة الأميركية لإنهاء النزاع مع روسيا. وكانت الصيغة الأولى قد خضعت لمراجعات دقيقة عقب مشاورات مكثفة مع كييف لضمان توازن المصالح. وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن ملامح هذه التسوية، مشيراً إلى أنها قد تتضمن قرارات صعبة تشمل تنازلات أوكرانية عن بعض الأراضي الواقعة تحت السيطرة الروسية، مقابل الحصول على ضمانات أمنية صارمة وموثوقة من الدول الغربية، وهو ما يمثل تحولاً في الخطاب الرسمي لكييف الذي كان يصر سابقاً على استعادة كامل التراب الوطني قبل أي تفاوض.

السياق الدولي والضغوط الدبلوماسية

تأتي هذه التحركات المتسارعة في ظل ضغوط سياسية كبيرة يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعا صراحة يوم الخميس إلى «التحرك سريعاً» على المسار التفاوضي، مما يعكس رغبة الإدارة الأميركية في طي ملف الحرب الذي استنزف موارد هائلة وأثر على الاقتصاد العالمي. في المقابل، يراقب الكرملين هذه التطورات عن كثب، حيث صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن «الكرة باتت في ملعب» كييف وحلفائها، مؤكداً انفتاح موسكو على التسويات التي تضمن مصالحها الأمنية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية نظراً لتوقيتها الحساس، حيث تسعى الأطراف الدولية لتجنب المزيد من التصعيد العسكري الذي قد يجر المنطقة إلى صراع أوسع. ويرى مراقبون أن نجاح هذه المفاوضات قد يعيد رسم الخريطة الأمنية في أوروبا الشرقية لعقود قادمة، ويخفف من حدة التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة والغذاء العالمية منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022. إن مشاركة أوروبا المباشرة تعني أن القارة العجوز باتت شريكاً ضامباً في أي حل مستقبلي، مما قد يعزز من فرص استدامة أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى