أخبار العالم

كوبا تعلن شروط الحوار مع أمريكا وسط أزمة الطاقة

في تطور لافت للعلاقات الدبلوماسية المتوترة في منطقة الكاريبي، أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل، يوم الخميس، عن استعداد بلاده الكامل لفتح قنوات حوار مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن يكون هذا الحوار مبنياً على أسس الاحترام المتبادل ودون أي إملاءات خارجية.

شروط الحوار والسيادة الوطنية

جاءت تصريحات الرئيس الكوبي خلال مؤتمر صحفي بثه التلفزيون الوطني، حيث أوضح دياز-كانيل الرؤية الكوبية لمستقبل العلاقات مع واشنطن. وقال الرئيس: "كوبا مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة، لحوار يتناول أي موضوع نرغب في مناقشته". وأضاف موضحاً الشروط الأساسية لنجاح هذا المسار الدبلوماسي: "ما هي الشروط؟ من دون ضغوط، ومن دون شروط مسبقة".

وأكد الرئيس الكوبي أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تُجرى على قدم المساواة، مع الاحترام الكامل لسيادة كوبا واستقلالها وحق شعبها في تقرير المصير، رافضاً بشكل قاطع أي تدخل في الشؤون الداخلية للجزيرة، وهو الموقف الذي تتمسك به هافانا منذ عقود في مواجهة السياسات الأمريكية.

سياق التهديدات الأمريكية وملف الطاقة

تأتي هذه التصريحات في توقيت حساس للغاية، حيث صعد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب من لهجته تجاه الجزيرة الشيوعية. وقد أطلق ترامب تهديدات متكررة بقطع الإمدادات النفطية عن كوبا، مشيراً إلى نفوذ بلاده على نفط فنزويلا، الحليف الاستراتيجي لهافانا. وتوعد ترامب بفرض رسوم جمركية باهظة على أي دولة تحاول تقديم المساعدة لكوبا لكسر هذا الحصار.

وتهدف استراتيجية الضغط الأقصى هذه إلى خنق الاقتصاد الكوبي المنهك بالفعل، ودفع الجزيرة نحو "الانهيار" كما وصفته التهديدات الأمريكية، خاصة عبر استهداف قطاع الطاقة الحيوي الذي يعاني من أزمات هيكلية.

الخلفية التاريخية للصراع

لا يمكن فصل هذه التطورات عن السياق التاريخي الطويل للعلاقات الأمريكية الكوبية. فمنذ فرض الحظر الاقتصادي الشامل (المعروف بـ "إل بلوكيو") في أوائل الستينيات، تأرجحت العلاقات بين القطيعة التامة ومحاولات التقارب الخجولة. وبينما شهدت فترة الرئيس الأسبق باراك أوباما انفراجة تاريخية، عادت الإدارات اللاحقة لتبني سياسات أكثر تشدداً، مما أعاد العلاقات إلى المربع الأول من التوتر وعدم الثقة.

الأزمة الاقتصادية وتداعيات انقطاع الكهرباء

محلياً، تواجه كوبا واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية في التاريخ الحديث. تعتمد البلاد بشكل كبير على واردات النفط الفنزويلي لتشغيل محطات توليد الكهرباء المتهالكة. وقد أدى تراجع هذه الإمدادات، بالتزامن مع العقوبات الأمريكية، إلى إغراق البلاد في ظلام دامس.

وفي وقت سابق من يوم الخميس، شهدت مناطق واسعة في شرق البلاد انقطاعاً للتيار الكهربائي أثر على مئات الآلاف من المواطنين لساعات طويلة، نتيجة أعطال طارئة ونقص حاد في الوقود. ويرى مراقبون أن استعداد كوبا للحوار قد يكون محاولة لتخفيف وطأة هذه الأزمات الاقتصادية التي باتت تهدد الاستقرار الاجتماعي في البلاد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الثوابت الوطنية للثورة الكوبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى