
كوبا تتأهب: الجيش الكوبي يستعد لعدوان عسكري أمريكي محتمل
تصاعد التوترات: الجيش الكوبي على أهبة الاستعداد
في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة على الساحة الدولية، أكد نائب وزير الخارجية الكوبي، كارلوس فرنانديز دي كوسيو، أن هافانا تتخذ خطوات استباقية وتستعد لاحتمال تعرضها لغزو أو عدوان عسكري من قبل الجيش الأمريكي. جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة متلفزة بثتها شبكة “إن بي سي” (NBC) الأمريكية، حيث أوضح المسؤول الكوبي أن حكومة بلاده، رغم استعداداتها العسكرية، لا ترغب في تأزيم علاقاتها المعقدة أصلاً مع الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة الرئيس دونالد ترامب.
موقف هافانا الرسمي من التهديدات المحتملة
وشدد دي كوسيو في حديثه على أن القوات المسلحة الكوبية في حالة تأهب دائم، قائلاً: “جيشنا على أهبة الاستعداد دائماً. وفي الواقع، هو يستعد هذه الأيام لاحتمال حدوث عدوان عسكري. في ضوء ما يحدث في العالم، سيكون من السذاجة ألا نفعل ذلك”. ومع ذلك، ترك الباب مفتوحاً للحلول الدبلوماسية، مضيفاً: “لكننا نأمل في ألا يحدث ذلك. لا نرى سبباً لحصوله، ولا كيف يمكن تبريره”. وأكد أن كوبا لا تسعى لأي نزاع مسلح مع واشنطن، بل تمتلك حاجة مشروعة لحماية سيادتها، مبدياً استعداد هافانا التام للجلوس إلى طاولة الحوار لحل الخلافات بالطرق السلمية.
السياق التاريخي: عقود من الصراع بين كوبا وأمريكا
لفهم جذور هذا التوتر، يجب العودة إلى التاريخ الطويل من العداء بين البلدين. منذ نجاح الثورة الكوبية واستيلاء فيدل كاسترو على السلطة في عام 1959، تبنت واشنطن سياسات مناوئة للحكم الشيوعي في الجزيرة التي تبعد أميالاً قليلة عن سواحل فلوريدا. وقد تجلى هذا العداء في محاولات عديدة للإطاحة بالنظام، أبرزها عملية “خليج الخنازير” الفاشلة في عام 1961، والتي دعمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. تلا ذلك أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 التي كادت أن تشعل حرباً نووية عالمية. ومنذ ذلك الحين، تفرض الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً وتجارياً ومالياً خانقاً على هافانا، وهو ما تطلق عليه كوبا اسم “الحصار”، والذي أثر بشدة على البنية التحتية والاقتصاد الكوبي لعقود.
الضغوط الاقتصادية وتأثير التحالفات الإقليمية
في السنوات الأخيرة، كثفت واشنطن من ضغوطها الاقتصادية على الجزيرة الكوبية. وشملت هذه الضغوط محاولات خنق الاقتصاد الكوبي من خلال حظر تزويد البلاد بالمحروقات، وهو إجراء ارتبط بشكل مباشر بالتحالف الوثيق بين هافانا وكاراكاس. فقد جاءت هذه الخطوات الأمريكية بالتزامن مع الضغوط الممارسة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي يُعد من أبرز الحلفاء الاستراتيجيين لكوبا في أمريكا اللاتينية والمورد الرئيسي للنفط إليها. هذا الخنق الاقتصادي أدى إلى أزمات داخلية في كوبا تتعلق بنقص الوقود والمواد الأساسية، مما زاد من حالة الاحتقان.
تصريحات ترامب والتداعيات الإقليمية والدولية
وما زاد من حدة المخاوف الكوبية هي التصريحات المتكررة الصادرة عن الإدارة الأمريكية. فقد أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات سابقة عن اعتقاده بأنه سيحظى “بشرف الاستيلاء على كوبا”، متحدثاً في الوقت ذاته عن “تحريرها”، دون أن يقدم توضيحات دقيقة حول الآلية التي يقصدها، سواء كانت عسكرية أو سياسية. هذه التصريحات، في ظل مناخ دولي متوتر، تدفع القيادة الكوبية إلى أخذ أسوأ السيناريوهات على محمل الجد. إن أي تصعيد عسكري في منطقة البحر الكاريبي لن تقتصر تداعياته على كوبا والولايات المتحدة فحسب، بل سيمتد ليؤثر على استقرار أمريكا اللاتينية بأكملها، وقد يستدعي تدخلات أو إدانات من قوى دولية أخرى تعارض سياسة التدخل العسكري وتدعم سيادة الدول.



