العالم العربي

دمشق تشترط حل قسد ومؤسساتها لإنهاء الملف: تفاصيل الأزمة

في تطور لافت للمسار السياسي والميداني في سوريا، جددت الحكومة السورية في دمشق تمسكها بموقفها الثابت تجاه ملف شمال شرق سوريا، مشترطة إعلاناً رسمياً يقضي بحل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بجميع هياكلها ومؤسساتها، كخطوة أساسية لأي تسوية مستقبلية. ويأتي هذا الإصرار في وقت تشهد فيه المنطقة تجاذبات إقليمية ودولية معقدة، حيث تسعى دمشق لاستعادة سيطرتها الكاملة على كافة الأراضي السورية وإنهاء حالة التعددية العسكرية والإدارية.

خلفيات الصراع والموقف الحكومي

تستند رؤية دمشق إلى مبدأ السيادة الوطنية ووحدة الأراضي، حيث تعتبر الحكومة السورية أن الهياكل الإدارية والعسكرية التي أنشأتها «قسد» بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، هي هياكل غير شرعية تهدد وحدة البلاد. ولطالما أكدت دمشق في جولات التفاوض السابقة، سواء المعلنة أو غير المباشرة، أن الحل الوحيد يكمن في انخراط القوات الكردية ضمن صفوف الجيش العربي السوري كأفراد، وليس كوحدات مستقلة، مع حل «الإدارة الذاتية» وتسليم المؤسسات للدولة المركزية.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية

يكتسب هذا الملف أهمية قصوى نظراً للموقع الجغرافي والموارد التي تسيطر عليها «قسد». فمنطقة شرق الفرات تعتبر “سلة غذاء سوريا” وخزانها النفطي، حيث تضم أهم حقول النفط والغاز والأراضي الزراعية الخصبة. وتدرك دمشق أن التعافي الاقتصادي لسوريا مرتبط بشكل وثيق باستعادة هذه الموارد وإدارتها مركزياً، وهو ما يجعل شرط حل مؤسسات «قسد» ليس مجرد مطلب سياسي، بل ضرورة اقتصادية ملحة للأمن القومي السوري.

التحديات الإقليمية والدولية

يواجه هذا المطلب تحديات كبيرة، أبرزها الوجود العسكري الأمريكي الداعم لـ«قسد»، والذي يعتبر العائق الأكبر أمام بسط دمشق لسيطرتها. في المقابل، يتقاطع موقف دمشق جزئياً مع المخاوف التركية من تنامي نفوذ الوحدات الكردية على حدودها الجنوبية، مما يخلق مشهداً معقداً تتداخل فيه المصالح. ويرى مراقبون أن تمسك دمشق بهذا السقف المرتفع من الشروط يعكس رغبة في حسم ملف الازدواجية في السلطة بشكل نهائي، مستفيدة من المتغيرات الدولية والإقليمية التي قد تدفع الأطراف الكردية للبحث عن مظلة الدولة السورية لحمايتها من التهديدات الخارجية المحتملة.

ختاماً، يبقى ملف «قسد» وشمال شرق سوريا أحد أعقد الملفات في الأزمة السورية، حيث يشكل شرط دمشق بحل هذه المؤسسات نقطة مفصلية قد تحدد شكل الخارطة السياسية والعسكرية للبلاد في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى