البحرية الدنماركية تحتجز سفينة نورا القادمة من روسيا

أعلنت هيئة الملاحة البحرية الدنماركية، في خطوة تعكس تصاعد التدقيق على حركة الملاحة في بحر البلطيق، عن احتجاز سفينة حاويات قادمة من مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، وذلك أثناء عبورها المياه الدنماركية يوم الخميس. وجاء هذا الإجراء الصارم نتيجة عدم حيازة السفينة لتسجيل ملاحي قانوني ومناسب، مما يثير تساؤلات حول وجهتها وطبيعة حمولتها في ظل العقوبات الدولية المفروضة.
تفاصيل احتجاز السفينة “نورا”
أوضحت الهيئة في تصريحات لوكالة “فرانس برس” أن السفينة، التي تم تحديد هويتها لاحقاً باسم “نورا”، قد أبحرت من الموانئ الروسية في السادس عشر من يناير الجاري، وكانت في طريقها المعلن إلى مصر. وقد تم توقيف السفينة واحتجازها رسمياً لكونها “غير مسجلة بشكل صحيح” وفقاً للقوانين البحرية الدولية.
وفي تفاصيل مثيرة للجدل، صرح طاقم السفينة بأنها تبحر رافعة علم “جزر القمر”. إلا أن السلطات الدنماركية قامت بالتواصل المباشر مع حكومة جزر القمر، التي نفت بشكل قاطع أن تكون السفينة مسجلة في سجلاتها البحرية، مما وضع السفينة في خانة السفن مجهولة الهوية القانونية أو ما يعرف بـ “سفن الظل”.
خلفيات السفينة والعقوبات الأمريكية
كشفت تقارير إعلامية دنماركية، بما في ذلك ما ذكرته قناة “تي في 2” التلفزيونية، أن السفينة “نورا” ليست غريبة عن ساحة الجدل الدولي. فقد كانت تحمل سابقاً اسم “سايروس”، وترفع العلم الإيراني، وهي مدرجة ضمن قوائم العقوبات الأمريكية. وتفيد البيانات بأن السفينة عبرت المياه الدنماركية نحو عشر مرات خلال العام الماضي، مما يشير إلى نشاط مكثف في هذا الممر الحيوي.
وتشير المعلومات المتاحة عبر مواقع تتبع السفن مثل “فسيل فايندر” إلى أن السفينة راسية حالياً شمال الدنمارك في مضيق “كاتيغات” الاستراتيجي، بانتظار استكمال الإجراءات القانونية.
الأهمية الاستراتيجية والسياق الدولي
يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة نظراً للموقع الجغرافي الحساس للمضائق الدنماركية، التي تُعد البوابة الرئيسية لروسيا نحو المحيط الأطلسي والأسواق العالمية. ومنذ فرض العقوبات الغربية على موسكو وطهران، تزايدت المخاوف الأوروبية من استخدام ما يسمى بـ “الأسطول الشبح” لنقل البضائع والنفط وتجاوز العقوبات، فضلاً عن المخاطر البيئية التي تشكلها هذه السفن المتهالكة والتي غالباً ما تفتقر للتأمين المناسب.
ويأتي هذا الاحتجاز في وقت تشدد فيه الدول الأوروبية رقابتها على السفن التي قد تنتهك معايير السلامة البحرية أو تُستخدم في أنشطة تخالف العقوبات الدولية. ويُعد التأكد من صلاحية العلم والتسجيل ركيزة أساسية في القانون البحري لضمان السلامة الملاحية والمسؤولية القانونية في حال وقوع حوادث.
واختتمت السلطات البحرية الدنماركية بيانها بالتأكيد على أن مفتشيها سيقومون بالصعود إلى متن السفينة لإجراء فحص شامل ودقيق “بمجرد أن تسمح الأحوال الجوية بذلك”، مما يرجح استمرار توقف السفينة في موقعها الحالي لعدة أيام قادمة.



