العاصفة الشتوية في أمريكا: 35 قتيلاً وشلل في حركة الطيران

ارتفعت حصيلة ضحايا العاصفة الشتوية العاتية التي تضرب الولايات المتحدة الأمريكية إلى 35 قتيلاً على الأقل، في حدث مناخي وصفته الجهات المختصة بأنه “تاريخي” وواحد من أسوأ موجات البرد التي شهدتها البلاد منذ عقود. وتسببت هذه العاصفة، التي يطلق عليها إعلامياً اسم “البرد المميت”، في شلل شبه تام لمظاهر الحياة في ولايات عدة، مخلفة وراءها خسائر بشرية ومادية جسيمة.
تفاصيل الكارثة الجوية والبرية
أفادت وسائل إعلام أمريكية وتقارير رسمية بأن الظروف الجوية القاسية، المصحوبة برياح عاتية وثلوج كثيفة، أدت إلى وقوع سلسلة من حوادث السير المروعة والانزلاقات على الطرق السريعة التي تحولت إلى مسارات جليدية خطرة. وأشارت التقارير إلى أن جزءاً كبيراً من الوفيات نتج عن حوادث الطرق، بينما توفي آخرون نتيجة التعرض المباشر لدرجات حرارة منخفضة للغاية أدت إلى التجمد، أو بسبب انقطاع التدفئة ومحاصرة الثلوج للمنازل والسيارات.
وفي سياق متصل، جددت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية والجهات المختصة تحذيراتها الصارمة من استمرار مخاطر الصقيع، مشيرة إلى تدني درجات الحرارة المحسوسة إلى مستويات قد تؤدي إلى الإصابة بقضمات الصقيع خلال دقائق معدودة في مناطق متفرقة من البلاد، داعية السكان إلى عدم مغادرة منازلهم إلا للضرورة القصوى.
شلل في حركة الطيران والنقل
لم تقتصر أضرار العاصفة على الطرق البرية، بل ضربت قطاع الطيران في مقتل. فقد توقفت حركة الطيران في العديد من المطارات الرئيسية في واشنطن وفيلادلفيا ونيويورك بشكل شبه كامل. ووفقاً لموقع “فلايت أوير” المتخصص في تتبع حركة الطيران، تم إلغاء أكثر من 19 ألف رحلة جوية منذ يوم السبت، بينما تأخرت آلاف الرحلات الأخرى، مما تسبب في تكدس المسافرين وارتباك كبير في جداول السفر خلال موسم العطلات.
سياق العاصفة وتأثيرها التاريخي
تعد هذه العاصفة الشتوية استثنائية من حيث النطاق والشدة، حيث تمتد تأثيراتها عبر مساحات شاسعة من الولايات المتحدة. ويرجع خبراء الأرصاد هذه الظاهرة إلى ما يعرف بـ “الإعصار القنبلة”، وهو انخفاض حاد وسريع في الضغط الجوي يؤدي إلى عواصف ثلجية قوية ورياح عاتية. وتترافق هذه الحالة مع تراكمات جليدية كثيفة قد تكون لها تبعات كارثية على البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه.
التأثيرات المتوقعة والتحذيرات المستمرة
من المتوقع أن يستمر تأثير هذه الموجة القطبية لعدة أيام أخرى، مما يزيد من الضغط على فرق الطوارئ والإنقاذ التي تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى المناطق المتضررة. وتتخوف السلطات من ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من المنازل والمتاجر في ظل درجات حرارة تحت الصفر. وتؤكد هذه الأحداث على أهمية الاستعداد لمواجهة التغيرات المناخية المتطرفة التي باتت تتكرر بوتيرة أعلى، مما يستدعي تحديث برامج الطوارئ والبنية التحتية لتتحمل مثل هذه الظروف القاسية مستقبلاً.



