وفاة روكو كوميسو رئيس فيورنتينا عن 76 عاماً – التفاصيل الكاملة

خيم الحزن على مدينة فلورنسا وأوساط كرة القدم الإيطالية، اليوم، بعد أن أعلن نادي فيورنتينا رسمياً وفاة رئيسه ومالكه، الملياردير الإيطالي-الأمريكي روكو كوميسو، عن عمر ناهز 76 عاماً. وجاء هذا النبأ الحزين بعد صراع خاضه كوميسو مع المرض، ليسدل الستار على حقبة بارزة في تاريخ النادي البنفسجي.
بيان النادي وتفاصيل الوداع
أصدر النادي بياناً مؤثراً نعى فيه قائده، قائلاً: «بعد فترة طويلة من العلاج الطبي، رحل عنا رئيسنا الحبيب، واليوم ننعى جميعاً فقدانه». وأكد البيان أن كرة القدم لم تكن مجرد استثمار لكوميسو، بل كانت شغفاً حقيقياً، حيث تحول فيورنتينا إلى جزء لا يتجزأ من حياته منذ استحواذه عليه قبل سبعة أعوام، مشيراً إلى أن «حبه لفيورنتينا كان أعظم هدية قدمها لنفسه».
من كالابريا إلى قمة الأعمال في نيويورك
لفهم تأثير كوميسو، يجب العودة إلى جذوره؛ فقد وُلد في إقليم كالابريا بجنوب إيطاليا، وهاجر مع عائلته إلى الولايات المتحدة وهو في الثانية عشرة من عمره. جسد كوميسو قصة «الحلم الأمريكي» بحذافيرها، حيث اجتهد في دراسته وعمل بجد حتى أسس عام 1995 شركة «ميدياكوم» (Mediacom) ومقرها نيويورك، والتي أصبحت واحدة من عمالقة خدمات الكابل والاتصالات في الولايات المتحدة، مما منحه القدرة المالية لدخول عالم الاستثمار الرياضي بقوة.
بصمته في كرة القدم: من كوزموس إلى الكالتشيو
لم يكن فيورنتينا التجربة الأولى لكوميسو، فقد امتلك سابقاً نادي نيويورك كوزموس التاريخي، ولعب دوراً محورياً في محاولات إصلاح وتطوير كرة القدم في الولايات المتحدة. وقد نعاه النادي الأمريكي واصفاً إياه بـ «القائد الشغوف الذي كرس حياته لمستقبل الرياضة». وعلى صعيد التعليم، ظل وفياً لجامعة كولومبيا التي تخرج منها، حيث دعمها مالياً بشكل سخي، ويحمل ملعب كرة القدم فيها اسمه تكريماً له.
حقبة فيورنتينا: إنجازات وتحديات
استحوذ كوميسو على فيورنتينا في صيف عام 2019، منهياً حقبة عائلة ديلا فالي. وتميزت فترته بضخ استثمارات ضخمة، كان أبرزها إنشاء «فيولا بارك»، وهو مركز تدريب عالمي المستوى يُعد من بين الأفضل في أوروبا، مما يعكس رؤيته طويلة الأمد لتطوير البنية التحتية للنادي.
وعلى الصعيد الرياضي، نجح الفريق تحت قيادته في استعادة بريقه الأوروبي، حيث وصل إلى نهائي دوري المؤتمر الأوروبي مرتين متتاليتين في عامي 2023 و2024، رغم خسارة اللقبين بصعوبة. كما عُرف كوميسو بشخصيته الصريحة وانتقاداته اللاذعة للبيروقراطية الإيطالية، خاصة فيما يتعلق بالعوائق التي واجهها في محاولاته لبناء ملعب جديد خاص بالنادي، وهي قضية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والسياسية في إيطاليا.
يترك كوميسو فيورنتينا اليوم وهو يمر بمرحلة دقيقة على مستوى النتائج المحلية، لكن إرثه المتمثل في الاستقرار المالي والمنشآت الحديثة سيظل علامة فارقة في تاريخ النادي التوسكاني.



