وفاة حسن كراني.. رحيل أيقونة النشرات الجوية في السعودية

غيب الموت اليوم الجمعة، الإعلامي القدير وخبير الأرصاد الجوية المخضرم حسن كراني، الذي وافته المنية بعد صراع مع المرض، ليسدل الستار على مسيرة مهنية حافلة امتدت لعقود، كان خلالها الرفيق اليومي للمواطنين والمقيمين في المملكة العربية السعودية عبر شاشة التلفزيون السعودي.
مسيرة مهنية استثنائية
يُعد الراحل حسن كراني أحد أبرز رواد العمل الإعلامي المتخصص في المملكة، حيث ارتبط اسمه بذاكرة “الجيل الذهبي” للتلفزيون السعودي. لم يكن كراني مجرد قارئ للنشرة الجوية، بل كان خبيرًا متخصصًا ساهم بشكل مباشر في تأسيس وتطوير مفهوم تقديم النشرات الجوية في العالم العربي. تميز بأسلوبه الفريد الذي جمع بين الدقة العلمية واللغة البسيطة القريبة من المشاهد، مما جعل فقرة الأرصاد الجوية في نشرة أخبار التاسعة موعدًا ثابتًا تترقبه العائلات السعودية لسنوات طويلة.
من أروقة العلم إلى شاشة التلفزيون
تاريخيًا، كان حسن كراني من أوائل الكوادر السعودية التي تم تأهيلها أكاديميًا في مجال الأرصاد الجوية. فقد تلقى تعليمه وتدريبه المتخصص في الولايات المتحدة الأمريكية، ليعود إلى المملكة محملًا بخبرات علمية وظفها لخدمة قطاع الأرصاد. عمل الراحل على تحويل البيانات المناخية المعقدة والخرائط الجوية الصماء إلى معلومات مفهومة وسلسة، مستخدمًا أدوات كانت تعتبر متطورة في ذلك الوقت، بدءًا من الخرائط الورقية والملصقات وصولًا إلى بدايات الجرافيك التلفزيوني.
أيقونة “شكرًا لإصغائكم”
لا يمكن ذكر اسم حسن كراني دون استحضار عبارته الختامية الشهيرة التي حفرت في ذاكرة الملايين: “شكرًا لإصغائكم.. مع أحلى الأماني”. هذه الجملة لم تكن مجرد خاتمة لنشرة جوية، بل تحولت مع مرور الزمن إلى “لازمة” ارتبطت بالهدوء والطمأنينة، وأصبحت جزءًا من الموروث الثقافي والإعلامي المحلي. لقد نجح كراني بكاريزمته الهادئة وصوته الرخيم في بناء جسر من الثقة والمودة مع المشاهدين، في حقبة زمنية كانت فيها القناة السعودية الأولى هي المصدر الرئيس والوحيد للمعلومة قبل ثورة الإنترنت والهواتف الذكية.
تأثير مجتمعي يتجاوز الشاشة
تكمن أهمية الدور الذي لعبه حسن كراني في كونه المصدر الموثوق للمجتمع السعودي في أوقات التقلبات الجوية والأمطار والمواسم المناخية المختلفة. في زمن ندرت فيه المصادر، كان ظهوره يعني الخبر اليقين حول حالة الطقس، مما أثر بشكل مباشر على حياة الناس اليومية، من تخطيطهم للرحلات البرية “الكشتات” إلى استعداداتهم المدرسية والعملية. برحيله، تفقد الساحة الإعلامية السعودية قامة كبيرة، ورمزًا من رموز الزمن الجميل الذي سيظل حاضرًا في وجدان كل من عاصره.



