محليات

العليمي يوجه بإغلاق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن

في خطوة مفصلية تهدف إلى بسط نفوذ الدولة وتعزيز سيادة القانون في المحافظات المحررة، أصدر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، توجيهات صارمة وعاجلة تقضي بإغلاق كافة السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية التي لا تخضع لسلطة النيابة العامة والقضاء، والعمل على إنهاء ملف الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري.

وتأتي هذه التوجيهات الرئاسية في توقيت حساس تمر به العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية، حيث تسعى القيادة السياسية الجديدة ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي إلى تطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة وزارتي الداخلية والدفاع، وذلك تنفيذاً لمخرجات مشاورات الرياض والاتفاقات السياسية المبرمة لتوحيد الصف في مواجهة التحديات الراهنة.

سياق أمني معقد وتحديات تاريخية

لفهم أهمية هذا القرار، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية والأمنية التي تشكلت عقب اندلاع الحرب في عام 2015. فقد شهدت المحافظات الجنوبية، وتحديداً عدن، تشكل العديد من الوحدات الأمنية والعسكرية المتعددة الولاءات والقيادات، مما أدى إلى ظهور مراكز احتجاز خارجة عن سيطرة الدولة الرسمية. وقد تسببت هذه الازدواجية في السلطات الأمنية في تعقيد المشهد الحقوقي والقانوني، وأثارت انتقادات واسعة من قبل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية.

تعزيز ملف حقوق الإنسان والعدالة

يعد ملف السجون السرية وغير الرسمية من أكثر الملفات شائكة التي واجهت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خلال السنوات الماضية. فقد وثقت تقارير أممية وحقوقية حالات احتجاز دون مسوغ قانوني في مرافق لا تخضع لإشراف النيابة العامة. ومن هنا، يكتسب قرار العليمي أهمية قصوى كونه يمثل استجابة لمطالب حقوقية ملحة، وخطوة ضرورية لاستعادة ثقة المواطن في أجهزة الدولة، وضمان أن تكون الحرية الشخصية مكفولة بالقانون ولا يجوز تقييدها إلا بأوامر قضائية رسمية.

الأبعاد السياسية وتوحيد الجبهة الداخلية

على الصعيد السياسي، يحمل هذا القرار دلالات عميقة تتعلق بجهود مجلس القيادة الرئاسي لإنهاء حالة الانقسام المؤسسي. فإغلاق السجون غير الشرعية يعني عملياً سحب البساط من تحت أقدام أي تشكيلات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وإجبار كافة الفصائل على الانخراط ضمن الهياكل الرسمية لوزارة الداخلية. هذا الإجراء يعد ركيزة أساسية لنجاح المرحلة الانتقالية، حيث لا يمكن تحقيق استقرار اقتصادي أو سياسي في العاصمة المؤقتة عدن دون وجود منظومة أمنية موحدة ومنضبطة تحترم القوانين والمواثيق الدولية.

ختاماً، يمثل هذا التوجيه اختباراً حقيقياً لمدى قدرة مجلس القيادة الرئاسي على فرض هيبته وتنفيذ قراراته على الأرض، مما سيعزز من موقف الحكومة الشرعية أمام المجتمع الدولي والمانحين، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار المؤسسي في اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى