وفاة مشجع سنغالي عقب نهائي أمم أفريقيا 2025 بالمغرب

خيمت حالة من الحزن والأسى على الأوساط الرياضية الأفريقية عقب إسدال الستار على بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث تحول العرس الكروي إلى مأساة حقيقية بعد تأكيد وفاة مشجع سنغالي في العاصمة المغربية الرباط. وأفادت تقارير إعلامية سنغالية متطابقة، وعلى رأسها صحيفة «سيني نيوز»، أن المشجع الذي يُدعى الشيخ ضيوف قد فارق الحياة متأثراً بجراح خطيرة ناتجة عن طعنات متعددة تعرض لها خلال أحداث شغب مؤسفة اندلعت عقب صافرة نهاية المباراة النهائية التي جمعت بين أسود التيرانغا وأسود الأطلس.
تفاصيل الليلة الدامية والتحقيقات الجارية
بحسب المصادر، فإن الضحية تعرض لاعتداء بأسلحة بيضاء في خضم اشتباكات عنيفة نشبت بين مجموعات من الجماهير خارج محيط الملعب، ليتم نقله على وجه السرعة إلى أحد مستشفيات الرباط، إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بنزيف حاد وإصابات بالغة. ومن جانبها، تحركت السلطات الأمنية المغربية فوراً، معلنة فتح تحقيق قضائي عاجل ومعمق تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد ملابسات الحادث بدقة، وتفريغ كاميرات المراقبة في المنطقة المحيطة بالملعب لتحديد هويات المتورطين في هذه الجريمة وتقديمهم للعدالة.
سيناريو المباراة المثير.. الشرارة التي أشعلت الفتيل
لم تكن الأحداث خارج الملعب سوى انعكاس للتوتر الشديد الذي ساد المستطيل الأخضر في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة. فقد شهد اللقاء منعطفاً درامياً عندما احتسب حكم الساحة ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الدقيقة السابعة من الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الثاني، وهو القرار الذي فجر موجة غضب عارمة في صفوف المنتخب السنغالي. وتطور الموقف بشكل غير مسبوق عندما أصدر المدير الفني للسنغال، بابي ثياو، تعليماته للاعبين بالانسحاب من أرضية الميدان، ليتوقف اللعب لأكثر من 20 دقيقة قضاها اللاعبون في غرف الملابس.
ولم تُستأنف المباراة إلا بعد تدخلات مكثفة من كبار مسؤولي الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) والسلطات المنظمة، ليعود اللاعبون لاستكمال الدقائق المتبقية، لكن الأجواء كانت قد شُحنت بالفعل، مما مهد الطريق لاندلاع المواجهات المؤسفة بين الجماهير فور الخروج من الملعب.
تحديات الأمن الرياضي وتداعيات الحادث
تطرح هذه الحادثة المأساوية تساؤلات جدية حول التحديات الأمنية التي ترافق تنظيم البطولات القارية الكبرى، خاصة في ظل الحماس الجماهيري الكبير الذي تتميز به الكرة الأفريقية. ويأتي هذا الحادث في وقت تسعى فيه القارة السمراء لتقديم صورة حضارية عن كرة القدم الأفريقية للعالم. ومن المتوقع أن يفتح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) تحقيقاً تأديبياً موازياً للتحقيقات الجنائية، للنظر في الأحداث التي رافقت المباراة سواء الانسحاب المؤقت للاعبين أو الشغب الجماهيري، مما قد يسفر عن عقوبات صارمة لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد.
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين الجماهير المغربية والسنغالية تتسم تاريخياً بالود والاحترام المتبادل، مما يجعل هذه الحادثة خروجاً صارخاً عن النص وعن الروح الرياضية التي طالما جمعت بين الشعبين الشقيقين. وتترقب الأوساط الرياضية نتائج التحقيقات الرسمية لكشف كافة الملابسات ومحاسبة الجناة، وسط دعوات لنبذ العنف والتعصب الذي يقتل متعة كرة القدم.



