الأسهم الأمريكية ترتفع قبل محضر الفيدرالي: تحليل السوق

استهلت مؤشرات الأسهم الأمريكية تعاملاتها اليوم على نغمة إيجابية، حيث سجلت ارتفاعاً ملحوظاً عند الافتتاح، وسط حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على المستثمرين قبيل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير. وتعد هذه الوثيقة محورية للأسواق المالية، حيث يبحث المتداولون والمحللون الاقتصاديون بين سطورها عن أي إشارات أو دلائل توضح مسار السياسة النقدية المستقبلية في الولايات المتحدة، وتحديداً فيما يتعلق بموعد وتيرة خفض أسعار الفائدة المتوقعة خلال العام الجاري.
أداء المؤشرات الرئيسية
في تفاصيل الأداء الرقمي للسوق، صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي يقيس أداء كبرى الشركات الصناعية الأمريكية، بنسبة 0.25%، مضيفاً نحو 127 نقطة لرصيده ليصل إلى مستوى 49,660 نقطة. وبالتوازي مع ذلك، سجل مؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقاً ارتفاعاً بنسبة 0.2% ليستقر عند 6,856 نقطة، بينما واكب مؤشر «ناسداك» المركب، الذي تغلب عليه شركات التكنولوجيا، هذا الصعود بنفس النسبة (0.2%) ليصل إلى مستوى 22,611 نقطة.
قطاع التكنولوجيا ومراكز البيانات
وعلى صعيد أداء الشركات، واصل قطاع التكنولوجيا قيادة المشهد، مدفوعاً بطفرة الذكاء الاصطناعي. فقد قفز سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.5% ليصل سعره إلى 187.88 دولار. وجاء هذا الارتفاع كاستجابة مباشرة ومباشرة لإعلان شركة «ميتـا» (المالكة لفيسبوك) أمس عن خططها لاستخدام ملايين الرقائق المتطورة التي تنتجها إنفيديا. وتهدف ميتا من خلال هذه الخطوة إلى التوسع الضخم في تشييد مراكز البيانات لدعم قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يعزز من مكانة إنفيديا كمزود رئيسي للبنية التحتية التقنية العالمية.
تحركات كبار المستثمرين
وفي قطاع التجارة الإلكترونية، شهد سهم عملاق التجزئة «أمازون» انتعاشاً بنسبة 1.3% ليصل إلى 203.59 دولار. ويعزى هذا الصعود إلى تزايد ثقة المؤسسات المالية الكبرى في مستقبل الشركة، حيث كشفت البيانات عن قيام صندوق «بيرشينج سكوير»، الذي يديره المستثمر الشهير بيل أكمان، بزيادة حصته في أمازون بنسبة كبيرة بلغت 65% خلال الربع الرابع من العام الماضي. تعكس هذه الخطوة تفاؤلاً بالأداء التشغيلي للشركة وقدرتها على تحقيق عوائد مجزية للمساهمين.
السياق الاقتصادي وتأثيره
تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل السياق الاقتصادي العالمي الحالي. فصدور محضر الفيدرالي لا يؤثر فقط على وول ستريت، بل تمتد تأثيراته لتشمل الأسواق الناشئة وأسعار السلع كالذهب والنفط. إن أي تلميح حول استمرار السياسة التشددية قد يضغط على الأسهم، في حين أن الإشارات الميسرة قد تطلق العنان لمزيد من المكاسب، مما يجعل جلسة اليوم محطة مفصلية لتحديد اتجاهات السوق للأسبوع المقبل.



