أخبار العالم

الدنمارك: الحوار حول غرينلاند ممكن والسيادة خط أحمر

أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريديريكسن، موقف بلادها الثابت والواضح تجاه التطورات الأخيرة المتعلقة بجزيرة غرينلاند، مشيرة إلى أن كوبنهاغن ترحب بمواصلة "حوار بنّاء مع حلفائها"، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بشأن القضايا الأمنية والاقتصادية في المنطقة القطبية الشمالية، شريطة أن يتم ذلك في إطار الاحترام الكامل لوحدة الأراضي الدنماركية وسيادتها.

وجاءت تصريحات فريديريكسن الحاسمة في بيان رسمي تعقيباً على الأنباء المتداولة حول مشروع اتفاق محتمل بين الإدارة الأمريكية وحلف الناتو يتعلق بالجزيرة الأكبر في العالم. وأوضحت رئيسة الوزراء قائلة: "يمكننا أن نتفاوض على كلّ النواحي السياسية: الأمن والاستثمارات والاقتصاد.. لكن لا يمكننا التفاوض على سيادتنا.. وأُبلغت أن ذلك لم يكن مطروحاً"، مما يضع حداً للتكهنات حول إمكانية التنازل عن السيادة.

الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي

تأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بمنطقة القطب الشمالي، التي تحولت إلى ساحة تنافس جيوسياسي ساخنة بين القوى العظمى. فمع ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي، فُتحت ممرات ملاحية جديدة وأصبحت الموارد الطبيعية الهائلة الكامنة تحت الجليد، مثل النفط والغاز والمعادن النادرة، أكثر قابلية للاستخراج. وتنظر الولايات المتحدة إلى غرينلاند كحصن استراتيجي حيوي لأمن أمريكا الشمالية، خاصة مع وجود قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية في شمال الجزيرة، والتي تعد جزءاً أساسياً من نظام الإنذار المبكر الصاروخي.

خلفية تاريخية وتوترات سابقة

لا يعد الاهتمام الأمريكي بغرينلاند وليد اللحظة؛ ففي عام 1946 عرض الرئيس هاري ترومان شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار من الذهب، وهو ما رفضته الدنمارك حينها. وتجدد الجدل في عام 2019 عندما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة شراء الجزيرة مرة أخرى، مما أثار أزمة دبلوماسية عابرة بين واشنطن وكوبنهاغن، حيث وصفت فريديريكسن الفكرة حينها بأنها "سخيفة". ومع ذلك، تحرص الدنمارك دائماً على الحفاظ على علاقة استراتيجية قوية مع واشنطن داخل حلف الناتو، مع الموازنة بين التزاماتها التحالفية وحقوق سكان غرينلاند.

الوضع القانوني لغرينلاند

من الجدير بالذكر أن غرينلاند تتمتع بحكم ذاتي موسع منذ عام 2009، حيث تدير حكومتها المحلية الشؤون الداخلية والموارد الطبيعية، بينما تظل السياسة الخارجية والدفاعية من اختصاص كوبنهاغن. ويؤكد المراقبون أن أي حوار مستقبلي بشأن الجزيرة يجب أن يشرك حكومة غرينلاند المحلية بشكل مباشر، حيث يرفض السكان المحليون التعامل معهم كبيادق في لعبة الأمم، ويصرون على أن أي استثمارات أو ترتيبات أمنية يجب أن تصب في مصلحة تنمية الجزيرة ورفاهية شعبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى