الموارد البشرية: التحول الرقمي يقلص زيارات الفروع 95%

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التطور التقني في المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن تحقيق إنجاز نوعي في مسيرة التحول الرقمي، تمثل في خفض نسبة زيارات المستفيدين لفروعها بنسبة 95%. ويأتي هذا الإنجاز نتيجة الاعتماد المكثف على خدمة «الفرع الافتراضي» وتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي ساهمت في التنبؤ باحتياجات المستفيدين وتقديم حلول استباقية تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
سياق التحول الوطني ورؤية 2030
لا يمكن قراءة هذا الإنجاز بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه المملكة منذ إطلاق رؤية 2030، وتحديداً برنامج التحول الوطني الذي وضع رقمنة الخدمات الحكومية على رأس أولوياته. فقد عملت الوزارة خلال السنوات الماضية على إعادة هندسة إجراءاتها، والانتقال من النموذج التقليدي البيروقراطي إلى نموذج حكومي ذكي ومرن. وتعد منصات مثل «قوى» و«مساند» ركائز أساسية في هذه الاستراتيجية، حيث مكنت قطاع الأعمال والأفراد من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للتنقل، مما يعكس نضج البنية التحتية الرقمية في السعودية.
أرقام قياسية في رضا المستفيدين وسرعة الاستجابة
كشفت البيانات الرسمية للوزارة عن منظومة تفاعلية متطورة لقياس الأداء، أثمرت عن النتائج التالية:
- ارتفاع رضا المستفيدين: وصلت نسبة الرضا العام إلى 87%، مدفوعة بسرعة الاستجابة وجودة الحلول الرقمية.
- سرعة التفاعل الرقمي: سجلت منصة «إكس» زمناً قياسياً في الرد بلغ 16 دقيقة فقط في المتوسط.
- معالجة الشكاوى: تم إغلاق 95% من الشكاوى والبلاغات خلال مدة لا تتجاوز 72 ساعة.
- كفاءة مراكز الاتصال: انخفض وقت الانتظار إلى 44 ثانية، مع نجاح الكوادر في حل 85% من الاستفسارات من المكالمة الأولى.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
يحمل هذا التحول الرقمي دلالات اقتصادية واجتماعية عميقة تتجاوز مجرد تحسين الخدمة:
- محلياً: يساهم تقليص الزيارات الميدانية في تخفيف الازدحام المروري وتقليل الانبعاثات الكربونية، فضلاً عن توفير وقت وجهد المواطنين والمقيمين، مما يرفع من جودة الحياة.
- اقتصادياً: يعزز هذا التطور من جاذبية بيئة الأعمال في المملكة، حيث تعد سرعة إنجاز المعاملات العمالية عاملاً حاسماً في مؤشرات «سهولة ممارسة الأعمال»، مما يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
- دولياً: يرسخ هذا الإنجاز مكانة المملكة في مؤشرات الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية، حيث أصبحت التجربة السعودية نموذجاً يحتذى به في المنطقة.
الشمولية والابتكار المؤسسي
لم تغفل الوزارة جانب الشمولية في خدماتها، حيث دشنت خدمة متخصصة للتواصل بلغة الإشارة، مما يضمن للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية حقهم الكامل في الوصول إلى الخدمات بفعالية واستقلالية. وعلى صعيد الابتكار الحكومي، أطلقت الوزارة مشروع «الغرف الإبداعية» الذي يستهدف في مرحلته الأولى خمس وزارات سيادية وخدمية، بهدف تصميم نماذج تشغيلية تعزز ثقافة الإبداع في القطاع الحكومي.
حصاد الجوائز والاعتراف الدولي
توجت هذه الجهود بحصاد دولي لافت، حيث حصدت الوزارة ومنصتا «قوى ومساند» 8 جوائز عالمية في حفل جوائز تجربة العميل الدولية لعام 2025، متفوقة على منافسين دوليين كبار. كما عززت الوزارة ريادتها بالحصول على شهادتي الآيسو «ISO 30401» في إدارة المعرفة و«ISO 10002» في إدارة رضا المستفيدين، لتكون سباقة في تطبيق هذه المعايير العالمية، مما يؤكد التزامها بالشفافية والكفاءة التشغيلية.



