حملة طرق متميزة آمنة.. تقنيات حديثة لرفع جودة الطرق بالسعودية

أعلنت الهيئة العامة للطرق في المملكة العربية السعودية عن إطلاق حزمة متكاملة من التقنيات الحديثة والحلول الرقمية المبتكرة، وذلك تزامناً مع تدشين الموسم السادس من حملة "طرق متميزة آمنة". وتأتي هذه الخطوة النوعية بهدف رفع مستويات السلامة والصيانة على شبكة الطرق الممتدة بين مناطق المملكة، وضمان جودة البنية التحتية وفق أرقى المعايير العالمية، بما يتماشى مع النهضة الشاملة التي يشهدها قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
تقنيات ذكية لتعزيز دقة الرصد والمتابعة
في خطوة تعد الأولى من نوعها ضمن مواسم الحملة، كشفت الهيئة عن تفعيل "غرفة تحكم" مركزية متطورة، دشّن أعمالها معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر. وتعمل هذه الغرفة كعقل إلكتروني يدير العمليات الميدانية، حيث تقوم بمتابعة أعمال المسح والتقييم بشكل لحظي، مما يتيح تحليل البيانات الضخمة الواردة من الميدان وتوجيه فرق المعالجة والصيانة بسرعة فائقة وكفاءة عالية، لضمان استدامة الأصول وجودة المخرجات.
ولم تقتصر التحديثات التقنية على غرفة التحكم فحسب، بل شملت إدخال "معدة المسح التصويري الرقمي المتحرك". وتختص هذه المعدة برصد عناصر الطريق غير الرصفية بدقة متناهية، مثل اللوحات الإرشادية، والعلامات الأرضية، والسياج الواقي، وأعمدة الإنارة. وتعتبر هذه العناصر ركيزة أساسية في الحفاظ على المظهر الحضاري للطرق وضمان سلامة مرتاديها، حيث يسهم الرصد الدقيق في سرعة معالجة التشوهات والملاحظات.
ابتكارات لقياس جودة الدهانات وسلامة الطرق
عززت الهيئة أسطولها التقني بنظام "قياس عاكسية الدهانات المتنقل"، وهو نظام متطور يعمل على تقييم مدى وضوح الخطوط والدهانات الأرضية وكفاءتها في عكس الإضاءة، خاصة أثناء القيادة الليلية وفي مختلف الظروف الجوية. وتتميز هذه التقنية بقدرتها على إجراء القياسات دون الحاجة لإغلاق المسارات أو التأثير على انسيابية الحركة المرورية، مما يعكس حرص الهيئة على تبني حلول ذكية تخدم المستخدمين دون تعطيل مصالحهم.
سياق استراتيجي وأهداف وطنية طموحة
تكتسب حملة "طرق متميزة آمنة" أهمية استراتيجية بالغة، حيث تأتي في سياق جهود المملكة لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، ورؤية المملكة 2030 التي تهدف لترسيخ مكانة السعودية كمركز لوجستي عالمي. وتعد جودة الطرق وسلامتها عاملاً حاسماً في تحقيق هذه الرؤية، نظراً لدورها في تعزيز الربط بين المناطق، وتسهيل حركة التجارة، وتقليل الحوادث المرورية، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة والاقتصاد الوطني.
وتستهدف الحملة في موسمها الحالي مسح شبكة الطرق الواقعة خارج النطاق العمراني بشكل شامل. ويشارك في تنفيذ هذه المهمة الوطنية أكثر من 620 عضواً موزعين على 61 فريقاً ميدانياً، يضمون كوادر من جهات حكومية متعددة ونخبة من طلاب الجامعات، مما يعكس روح التكامل بين القطاعات المختلفة لخدمة الوطن ورفع كفاءة شبكة الطرق التي تعد من بين الأكبر والأحدث في المنطقة.



