اقتصاد

تراجع الدولار بعد إلغاء رسوم ترمب الجمركية

سجلت العملة الأمريكية تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الجمعة، متأثرة بقرار قضائي تاريخي صادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة. وقضى الحكم بعدم شرعية الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها الرئيس «دونالد ترمب» على غالبية دول العالم في مستهل ولايته الرئاسية الثانية، مستنداً في ذلك إلى صلاحيات قانون الطوارئ الاقتصادية.

تفاصيل حركة الأسواق والمؤشرات

استجابت الأسواق المالية فور صدور القرار، حيث انخفض مؤشر الدولار الرئيسي – الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات عالمية رئيسية – بنسبة 0.10% ليستقر عند مستوى 97.84 نقطة. يعكس هذا التحرك حالة من الارتياح النسبي في الأسواق العالمية التي كانت تترقب بحذر مسار السياسات الحمائية، حيث غالباً ما يؤدي إلغاء الرسوم الجمركية إلى تقليل الضغوط التضخمية المتوقعة، مما يقلل بدوره من احتمالية رفع أسعار الفائدة بشكل حاد لدعم العملة.

السياق القانوني والسياسي للقرار

يأتي هذا الحكم ليضع حداً للجدل القانوني حول استخدام الرئاسة الأمريكية لقانون الطوارئ الاقتصادية كأداة لفرض سياسات تجارية حمائية دون الرجوع الكامل للكونغرس. ويشير الخبراء إلى أن تدخل المحكمة العليا يرسخ مبدأ الفصل بين السلطات ويحد من استخدام الصلاحيات التنفيذية في إعادة تشكيل خريطة التجارة الدولية بشكل أحادي، وهو ما كان يثير قلق الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

الخلفية التاريخية للحروب التجارية

لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق التاريخي للسياسات الاقتصادية التي انتهجها الرئيس ترمب منذ ولايته الأولى، والتي تميزت بشعار "أمريكا أولاً". فقد شهدت الفترة السابقة توترات تجارية واسعة النطاق، خاصة مع الصين والاتحاد الأوروبي، مما أدى حينها إلى تقلبات حادة في أسواق العملات والأسهم. وتعتبر الرسوم الجمركية سلاحاً ذو حدين؛ فبينما تهدف لحماية الصناعة المحلية، فإنها غالباً ما تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة الأسعار على المستهلكين، فضلاً عن إشعال حروب تجارية انتقامية.

التأثيرات الاقتصادية المتوقعة

من المتوقع أن يلقي هذا القرار بظلاله الإيجابية على حركة التجارة العالمية. فإلغاء هذه الرسوم يعني تخفيف الأعباء عن كاهل المصدرين الدوليين، مما قد ينعش حركة التبادل التجاري التي عانت من القيود. بالنسبة للدولار، فإن تراجعه الطفيف قد يدعم تنافسية الصادرات الأمريكية، ولكنه في الوقت ذاته يعكس تراجعاً في جاذبية العملة كملاذ آمن كان يستفيد سابقاً من التوترات الجيوسياسية والاقتصادية الناجمة عن الحروب التجارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى