الدولار يرتفع وسط ترقب محضر الفيدرالي وتوترات الأسواق

واصل الدولار الأمريكي تسجيل مكاسب ملحوظة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعوماً بموجة من الحذر التي سيطرت على الأسواق العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، بالتزامن مع حالة من الترقب الشديد بين المستثمرين لمحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، والذي يُعول عليه كثيراً لرسم ملامح السياسة النقدية المستقبلية.
أداء العملات الرئيسية ومؤشر الدولار
في قراءة للمشهد المالي الحالي، حافظ مؤشر الدولار – الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية منافسة – على استقراره النسبي عند مستويات مرتفعة، مسجلاً 97.11 نقطة. يأتي هذا الأداء القوي تتويجاً لمكاسب استمرت على مدار يومين متتاليين، مما يعكس جاذبية الدولار كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
وعلى صعيد العملات الأخرى، شهدت سوق الصرف تحركات متباينة، حيث:
- اليورو: استقرت العملة الأوروبية الموحدة عند مستوى 1.1852 دولار، وسط محاولات للحفاظ على تماسكها أمام القوة الدولارية.
- الين الياباني: سجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 153.12 للدولار، مستفيداً هو الآخر بشكل جزئي من تدفقات الملاذ الآمن.
- الجنيه الإسترليني: استقر عند مستوى 1.3563 دولار، محاولاً التعافي بعد تراجع بنسبة 0.5% خلال الجلسة السابقة.
ترقب محضر الفيدرالي وتأثيره المتوقع
تتجه أنظار الاقتصاديين والمتداولين حول العالم اليوم صوب واشنطن، بانتظار صدور محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية. وتكمن أهمية هذا المحضر في كونه البوصلة التي تحدد توجهات أسعار الفائدة للفترة المقبلة. يبحث المستثمرون عن أي إشارات "متشددة" أو "تيسيرية" قد تلمح إلى وتيرة رفع أو خفض الفائدة، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكلفة الاقتراض عالمياً، وأسعار الأصول، ومعدلات التضخم.
التوترات الجيوسياسية ودور الملاذات الآمنة
لا يمكن فصل أداء الدولار الحالي عن السياق الجيوسياسي العالمي؛ فالتوترات القائمة تدفع رؤوس الأموال للهجرة من الأسواق ذات المخاطر العالية إلى الأصول الأكثر أماناً وعلى رأسها الدولار الأمريكي والسندات الحكومية. هذه الحالة من "العزوف عن المخاطرة" توفر دعماً أساسياً للعملة الأمريكية وتحد من مكاسب العملات المرتبطة بالنمو الاقتصادي.
بيانات الناتج المحلي المنتظرة
إلى جانب محضر الفيدرالي، تترقب الأسواق بيانات اقتصادية حاسمة نهاية هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن تصدر وزارة التجارة الأمريكية يوم الجمعة التقدير الأول للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع. وتعتبر هذه البيانات مؤشراً حيوياً لصحّة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على الصمود أمام تحديات التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة، مما سيؤثر بدوره على قرارات الفيدرالي القادمة.



