العالم العربي

قلق إسرائيلي من التسليح المصري وتعديل معاهدة السلام

عاد ملف التطور العسكري المتسارع للجيش المصري ليتصدر واجهة النقاشات الأمنية والسياسية داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث أبدت تقارير عبرية حديثة قلقاً ملحوظاً من القفزات النوعية التي حققتها القاهرة في مجال تحديث ترسانتها العسكرية. هذا القلق لم يعد يقتصر على الغرف المغلقة، بل بات يجدد الحديث علنياً عن مستقبل الملاحق الأمنية لمعاهدة السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، ومدى ملاءمتها للمتغيرات الإقليمية الراهنة.

سياق التحول في العقيدة العسكرية المصرية

لفهم أسباب القلق الإسرائيلي، يجب النظر إلى الاستراتيجية التي تبنتها مصر خلال العقد الأخير، والتي قامت على مبدأ «تنوع مصادر التسليح». فبعد عقود من الاعتماد شبه الكلي على السلاح الأمريكي، اتجهت القاهرة نحو عقد صفقات ضخمة مع قوى دولية أخرى. شملت هذه الصفقات طائرات «رافال» وحاملات المروحيات «ميسترال» من فرنسا، وغواصات «تايب» الهجومية من ألمانيا، بالإضافة إلى منظومات دفاع جوي ومقاتلات متطورة من روسيا. هذا التحول كسر احتكار المعرفة التقنية العسكرية وجعل من الصعب على أي طرف خارجي التنبؤ الكامل بقدرات الجيش المصري أو تقييدها.

معاهدة السلام وتحديات الواقع الجديد

تاريخياً، وضعت معاهدة «كامب ديفيد» قيوداً صارمة على تواجد القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء، مقسمة إياها إلى مناطق (أ، ب، ج) بمستويات تسليح متفاوتة. ومع ذلك، فرضت الحرب على الإرهاب في السنوات الماضية واقعاً جديداً، حيث وافقت إسرائيل -بتنسيق أمني- على دخول قوات مصرية ومعدات ثقيلة إلى المناطق المحظورة سابقاً لمحاربة التنظيمات المتطرفة. اليوم، ومع استقرار الوضع الأمني في سيناء، يرى مراقبون إسرائيليون أن بقاء هذه القوات وتحديثها المستمر قد يفرغ الملاحق الأمنية للمعاهدة من مضمونها التقليدي، مما يستدعي -من وجهة نظرهم- إعادة النظر في الترتيبات الأمنية لضمان الحفاظ على «التفوق النوعي» الإسرائيلي.

الأبعاد الاستراتيجية: غاز المتوسط والتوازن الإقليمي

لا يرتبط التحديث العسكري المصري بالهاجس الأمني التقليدي فحسب، بل يتجاوزه إلى حماية المصالح الاقتصادية الاستراتيجية. فمع اكتشافات الغاز الهائلة في شرق البحر المتوسط (مثل حقل ظهر)، أصبح امتلاك قوات بحرية وجوية رادعة ضرورة قصوى لتأمين المنطقة الاقتصادية الخالصة ومسارات الطاقة. هذا الصعود المصري كقوة إقليمية مركزية يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، وهو ما تراقبه تل أبيب بحذر شديد، خشية أن يتحول هذا التطور الدفاعي المشروع إلى تحدٍ استراتيجي طويل الأمد لنظرية الأمن القومي الإسرائيلي التي تعتمد على التفوق العسكري المطلق في المحيط العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى