داو جونز يتجاوز 50 ألف نقطة لأول مرة بدعم التكنولوجيا

سجلت الأسواق المالية الأمريكية إنجازاً تاريخياً غير مسبوق خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث عززت الأسهم مكاسبها ليخترق مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجزاً نفسياً وتقنياً هاماً، مدفوعاً بعودة شهية المخاطرة لدى المستثمرين وإقبالهم الكثيف على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وفي تفاصيل التداولات، قفز مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة بلغت 2.24%، مضيفاً لرصيده 1093 نقطة دفعة واحدة، ليغلق عند مستوى 50001 نقطة. وتعد هذه هي المرة الأولى في تاريخ المؤشر العريق التي يتجاوز فيها مستوى 50 ألف نقطة، مما يعكس قوة الزخم الشرائي وتفاؤل الأسواق بمتانة الاقتصاد الأمريكي وقدرة الشركات الكبرى على مواصلة النمو.
ولم يقتصر الصعود على «داو جونز» فحسب، بل امتد ليشمل المؤشرات الرئيسية الأخرى؛ حيث ارتفع مؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.72% رابحاً 117 نقطة ليغلق عند 6915 نقطة، معوضاً بذلك خسائره السابقة ويعود لتحقيق مكاسب سنوية تتجاوز 1% منذ بداية العام. كما سجل مؤشر «ناسداك» المركب، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، ارتفاعاً بنسبة 1.91% أو ما يعادل 430 نقطة ليصل إلى 22971 نقطة، رغم أنه لا يزال يسجل انخفاضاً أسبوعياً بنحو 2%.
وجاء هذا الانتعاش القوي لقطاع التكنولوجيا بمثابة رد فعل إيجابي بعد موجة من العزوف والتقلبات استمرت لأيام، والتي نتجت عن مخاوف المستثمرين وتقييمهم لتداعيات التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي على ربحية قطاع البرمجيات التقليدي. وقد قاد سهم «إنفيدياً» هذا الصعود بقفزة بلغت 7.32% ليصل إلى 184.47 دولار، ولحق به سهم «برودكوم» بارتفاع 7.14% إلى 332.69 دولار، بالإضافة إلى مكاسب «أوراكل» بنسبة 3.59% و«بلانتير» بنسبة 4.32%.
الأهمية التاريخية والاقتصادية للحدث
يحمل تجاوز مؤشر داو جونز لمستوى 50 ألف نقطة دلالات اقتصادية عميقة تتجاوز مجرد الأرقام. تاريخياً، يُعتبر داو جونز أحد أقدم مقاييس أداء سوق الأسهم في الولايات المتحدة، وكسر الحواجز المئوية والألفية الكبرى غالباً ما يمثل دفعة معنوية هائلة للمستثمرين حول العالم. يعكس هذا المستوى الجديد التحول الجذري في هيكلية الاقتصاد الأمريكي، حيث باتت شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية تلعب دور المحرك الرئيسي للنمو بدلاً من الشركات الصناعية التقليدية التي كانت تسيطر على المؤشر في العقود الماضية.
التأثير المتوقع محلياً وعالمياً
على الصعيد الدولي، من المتوقع أن يلقي هذا الإنجاز بظلاله الإيجابية على الأسواق العالمية مع افتتاح تداولات الأسبوع المقبل، حيث غالباً ما تحدد وول ستريت نغمة التداول في البورصات الأوروبية والآسيوية. كما أن استعادة الثقة في قطاع الذكاء الاصطناعي يرسل إشارات تطمين للمستثمرين بأن «فقاعة التكنولوجيا» التي يخشاها البعض ليست وشيكة الانفجار، بل إن القطاع لا يزال يمتلك مقومات نمو حقيقية.
أما إقليمياً، فقد تستفيد أسواق المال في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي من هذا الزخم، نظراً للارتباط الوثيق بين الأسواق العالمية وحركة رؤوس الأموال، بالإضافة إلى أن ارتفاع شهية المخاطرة عالمياً غالباً ما ينعكس إيجاباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي نحو الأسواق الناشئة وأسواق المنطقة.



