داو جونز يرتفع 600 نقطة وأمازون تهبط عند الافتتاح

شهدت مؤشرات الأسهم الأمريكية انطلاقة قوية عند افتتاح تعاملات يوم الجمعة، حيث سجلت انتعاشاً ملحوظاً لتعوض الخسائر السابقة، مدفوعة بعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والبرمجيات.
جاء هذا الصعود القوي بعد موجة بيع حادة سيطرت على الأسواق في الآونة الأخيرة، والتي كانت ناتجة عن مخاوف المستثمرين المتزايدة بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) على نماذج الأعمال التقليدية للشركات، ومدى قدرة هذه الشركات على تحقيق العوائد المرجوة من استثماراتها الضخمة في هذا المجال.
أداء المؤشرات الرئيسية: داو جونز يقود المكاسب
في مقدمة الرابحين، حلق مؤشر «داو جونز» الصناعي عالياً، مسجلاً ارتفاعاً نسبته 1.25%، وهو ما يعادل إضافة 611 نقطة كاملة لرصيده، ليصل إلى مستوى قياسي جديد عند 49,519 نقطة. يعكس هذا الارتفاع حالة من التفاؤل بين المتداولين في القطاعات الصناعية والتقليدية التي يغطيها المؤشر.
ولم يقتصر الصعود على داو جونز فحسب، بل امتد ليشمل النطاق الأوسع للسوق، حيث صعد مؤشر «إس آند بي 500» (S&P 500) بنسبة 1% ليستقر عند 6,863 نقطة. كما انضم مؤشر «ناسداك» المركب، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، إلى ركب الرابحين بارتفاع نسبته 0.8%، مسجلاً 22,720 نقطة، مما يشير إلى عودة الشهية للمخاطرة في أسهم النمو.
تباين في أداء الشركات الكبرى: أمازون تتعثر وريديت تنتعش
على الرغم من الإيجابية العامة في السوق، غردت شركة «أمازون» خارج السرب، حيث تكبد سهم عملاق التجارة الإلكترونية خسائر فادحة بلغت نسبتها 9%، ليهبط السعر إلى 202.16 دولار. جاء هذا الهبوط الحاد كرد فعل مباشر من المستثمرين بعد إعلان الشركة عن نتائج أعمال الربع الرابع لعام 2025، والتي جاءت مخيبة للآمال ودون توقعات المحللين في وول ستريت، مما أثار تساؤلات حول نمو الإيرادات المستقبلية.
في المقابل، شهد سهم منصة التواصل الاجتماعي «ريديت» أداءً إيجابياً لافتاً، حيث ارتفع بنسبة 6.32% ليصل إلى 160.9 دولار. ارتبط هذا الصعود بشكل وثيق بتحسن معنويات سوق العملات المشفرة، حيث تزامن مع تعافي عملة «البيتكوين» وانحسار موجة البيع التي طالت الأصول الرقمية مؤخراً، مما يؤكد الترابط المتزايد بين أسهم التكنولوجيا الحديثة وأسواق الكريبتو.
السياق الاقتصادي وأهمية الحدث
يكتسب هذا الارتفاع في المؤشرات الأمريكية أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. تاريخياً، تعتبر تحركات مؤشر داو جونز وناسداك بوصلة لأسواق المال العالمية. إن قدرة السوق على استيعاب المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والارتداد سريعاً تعكس مرونة الاقتصاد الأمريكي وقوة السيولة المتاحة.
كما أن وصول المؤشرات إلى هذه المستويات المرتفعة (داو جونز يقترب من حاجز الـ 50 ألف نقطة) يحمل دلالات نفسية وفنية هامة للمستثمرين حول العالم، مشيراً إلى استمرار الزخم الشرائي رغم التحديات التنظيمية والتقنية التي تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى. يراقب المحللون الاقتصاديون هذه التحركات عن كثب، حيث أن استقرار وول ستريت غالباً ما ينسحب إيجاباً على الأسواق الناشئة والبورصات الأوروبية والآسيوية.



