مال و أعمال

تجميد استثمارات موانئ دبي العالمية بسبب ملفات إبستين

تواجه مجموعة «موانئ دبي العالمية»، إحدى أكبر شركات الخدمات اللوجستية في العالم، تحديات متصاعدة على الصعيد الاستثماري، وذلك عقب قرارات مفاجئة من مؤسسات مالية كبرى في بريطانيا وكندا بتعليق استثماراتها المستقبلية مع المجموعة. يأتي هذا التحرك على خلفية الكشف عن وثائق قضائية أمريكية حديثة تضمنت اسم سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمجموعة، ضمن قائمة الشخصيات المرتبطة برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.

قرارات دولية بتجميد التعاون

في خطوة تعكس حساسية المؤسسات الغربية تجاه قضايا الحوكمة والأخلاقيات، أعلنت مؤسسة التمويل الإنمائي البريطانية «بريتيش إنترناشونال إنفستمنت» (BII) رسمياً عن وقف أي استثمارات جديدة مع «موانئ دبي العالمية». وأوضحت المؤسسة في بيان لها أنها لن تمضي قدماً في أي مشاريع مشتركة حتى تتضح الصورة تماماً وتتخذ الشركة الإجراءات المناسبة، معربة عن «صدمتها» من المزاعم الواردة في الوثائق. وتزامن هذا الموقف مع إعلان صندوق التقاعد الكندي الكبير «لا كايس» (La Caisse) عن خطوة مماثلة، مؤكداً وقف ضخ أي رؤوس أموال إضافية بشكل مؤقت بانتظار تقديم إيضاحات كافية.

تفاصيل الوثائق والرسائل المتبادلة

تستند هذه القرارات إلى حزمة من الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً. وتكشف هذه المستندات عن تواصل استمر لأكثر من عقد بين سلطان بن سليم وجيفري إبستين، حتى بعد إدانة الأخير وسجنه في عام 2008. وبحسب التقارير، تضمنت المراسلات نقاشات حول فرص تجارية، وتبادل معلومات اتصال لشخصيات سياسية واقتصادية، بالإضافة إلى إشارات حول زيارات قام بها بن سليم لجزيرة إبستين الخاصة في البحر الكاريبي، ومساعدته في ترتيبات تتعلق بإنشاء منتجع خاص.

الأهمية الاقتصادية والسياق العام

تكتسب هذه التطورات أهميتها من الثقل الاقتصادي الهائل الذي تمثله «موانئ دبي العالمية»؛ إذ تدير الشركة ما يقارب 10% من حركة التجارة العالمية للحاويات، وتمتلك شبكة واسعة من الموانئ والمحطات اللوجستية تمتد من كندا إلى بيرو والهند وأنغولا. وكانت المؤسسة البريطانية (BII) شريكاً استراتيجياً للمجموعة في تطوير موانئ داخل القارة الأفريقية، مما يجعل قرار التجميد ذو تأثير محتمل على خطط التوسع في الأسواق الناشئة.

تأثيرات محتملة وصمت رسمي

حتى اللحظة، التزمت «موانئ دبي العالمية» الصمت ولم تصدر تعليقاً رسمياً على هذه التطورات، كما لم يعلق شركاء آخرون مثل فريق «ماكلارين» لسباقات الفورمولا 1. ويُعد سلطان بن سليم شخصية محورية في قصة صعود دبي الاقتصادي، حيث شغل مناصب قيادية بارزة، بما في ذلك تأسيس شركة «نخيل» العقارية المطورة لجزر النخيل الشهيرة، ورئاسة غرفة دبي العالمية. ويرى مراقبون أن هذه الأزمة قد تضع معايير الحوكمة والشفافية في الشركات الكبرى تحت المجهر، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من قبل المستثمرين الغربيين للالتزام بالمعايير الأخلاقية الصارمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى