أخبار العالم

كارثة منجم روبايا في الكونغو: كينشاسا تتهم حركة إم 23

وجهت حكومة كينشاسا نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، يوم الأحد، مطالبة إياه بضرورة "إدراك حجم المأساة بشكل كامل" التي تضرب شرق البلاد، وذلك في أعقاب كارثة انهيار أرضي مروع في منجم روبايا. واعتبرت الحكومة في بيان رسمي أن هذه الكارثة ليست مجرد حادث عرضي، بل هي نتيجة مباشرة لما وصفته بـ "الاحتلال المسلح ونظام النهب المنظم" الذي تمارسه حركة "إم 23" المتمردة بدعم من دولة رواندا المجاورة.

مخاوف من مئات الضحايا تحت الأنقاض

أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية عن مخاوف جدية من سقوط ما لا يقل عن مئتي قتيل جراء انهيار أرضي ضخم وقع يوم الأربعاء الماضي في موقع روبايا المنجمي. ويقع هذا الموقع الاستراتيجي تحت سيطرة حركة "إم 23" (حركة 23 مارس) في شرق البلاد المضطرب. وأفادت التقارير الأولية بانهيار جزء من منحدر جبلي في منطقة التعدين المترامية الأطراف، تلاه انزلاق آخر للتربة صباح الخميس، مما عقد عمليات البحث والإنقاذ البدائية.

وفي ظل تعطل شبكات الاتصال وفرار الإدارة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني من المنطقة، صرح حاكم مقاطعة شمال كيفو المعين من قبل المتمردين، إيراستون باهاتي موسانغا، بوجود تقديرات تشير إلى مقتل 200 شخص، وهي حصيلة لم يتسن تأكيدها من مصادر مستقلة بسبب العزلة التي تفرضها الحركة المسلحة.

روبايا: عصب التكنولوجيا العالمية في قبضة المتمردين

لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب الإنساني فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي. يُعد موقع روبايا أحد أهم مناجم العالم، حيث ينتج ما بين 15% إلى 30% من إجمالي إنتاج الكولتان عالمياً. هذا المعدن النادر يُستخرج منه التنتالوم، وهو عنصر حيوي لا غنى عنه في صناعة المكثفات الإلكترونية المستخدمة في الهواتف الذكية، أجهزة الكمبيوتر المحمول، والسيارات الكهربائية.

وتشير التقديرات الجيولوجية إلى أن شرق الكونغو الديمقراطية يحتوي على احتياطيات هائلة تتراوح بين 60% و80% من مخزون الكولتان العالمي، مما يجعل المنطقة بؤرة صراع دائم للسيطرة على هذه الموارد الثمينة.

إدارة موازية واقتصاد الحرب

منذ سيطرتها على المنطقة في أبريل 2024، وعززت نفوذها في يناير 2025، أنشأت حركة "إم 23" ما وصفه خبراء الأمم المتحدة بـ "إدارة موازية للدولة". حيث قامت الحركة بتأسيس وزارة خاصة لاستغلال المعادن، تصدر تصاريح للحفارين وتفرض ضرائب باهظة. ووفقاً للخبراء، تدر هذه الأنشطة مئات الآلاف من الدولارات شهرياً، مما يوفر شريان حياة مالي لتمويل العمليات العسكرية للحركة وشراء الأسلحة، مما يطيل أمد النزاع المستمر منذ ثلاثة عقود.

سياق إقليمي متوتر

يأتي هذا الحادث ليزيد من حدة التوتر بين كينشاسا وكيغالي، حيث تتهم الحكومة الكونغولية والأمم المتحدة ودول غربية رواندا بدعم حركة "إم 23" عسكرياً ولوجستياً بغرض نهب ثروات الكونغو المعدنية، وهو ما تنفيه رواندا باستمرار. وتعيش منطقة شمال كيفو حالة من عدم الاستقرار المزمن، حيث تتصارع عشرات المجموعات المسلحة على النفوذ والموارد، ويدفع المدنيون وعمال المناجم التقليديون الثمن الأكبر في ظل ظروف عمل تفتقر لأدنى معايير السلامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى