محليات

دكان الطيبين في مهرجان التمور بدومة الجندل: رحلة عبر الزمن

في أجواء مفعمة بعبق الماضي وأصالة التراث، نجح ركن “دكان الطيبين” في خطف أنظار زوار مهرجان التمور بمحافظة دومة الجندل في منطقة الجوف، ليتحول إلى أيقونة ثقافية تستحضر ذكريات الزمن الجميل. ويقدم هذا الركن تجربة استثنائية تعود بالزوار عقوداً إلى الوراء، مجسداً صورة حية للأسواق الشعبية القديمة التي كانت تمثل عصب الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المملكة قديماً.

ويتميز الركن بتصميمه الذي يحاكي الدكاكين القديمة بدقة متناهية، حيث يعرض مقتنيات نادرة كانت جزءاً لا يتجزأ من يوميات الأسرة السعودية. ومن بين المعروضات التي استوقفت الزوار، الكاميرات الفورية القديمة التي وثقت لحظاتهم في الماضي، وعلب المواد الغذائية التقليدية بتصاميمها المعدنية وألوانها المميزة، إضافة إلى المشروبات الغازية والحلويات التي ارتبطت بذاكرة جيل السبعينيات والثمانينيات، مما أثار مشاعر الحنين لدى كبار السن وأشعل فضول الشباب والأطفال للتعرف على نمط حياة آبائهم وأجدادهم.

أهمية المهرجان ومكانة الجوف الزراعية

لا يقتصر دور مهرجان التمور بدومة الجندل على الجانب الترفيهي فحسب، بل يكتسب أهمية اقتصادية وزراعية كبرى، حيث تُعد منطقة الجوف واحدة من أهم سلال الغذاء في المملكة العربية السعودية، وتشتهر بإنتاج أجود أنواع التمور، وعلى رأسها “حلوة الجوف” التي تحظى بشهرة واسعة محلياً وإقليمياً. ويأتي المهرجان كمنصة تسويقية حيوية تمكن المزارعين من عرض منتجاتهم وفتح قنوات تواصل مباشرة مع المستهلكين والمستثمرين، مما يعزز من الحراك الاقتصادي في المنطقة.

تعزيز الهوية الوطنية وربط الأجيال

تأتي مبادرة “دكان الطيبين” ضمن سياق أوسع يهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على الموروث الشعبي، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً بالتراث والثقافة. فمثل هذه الفعاليات المصاحبة للمهرجانات الزراعية تلعب دوراً محورياً في توثيق التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع السعودي، وتبرز كيف تطورت أنماط الاستهلاك والتسوق من البساطة والعفوية إلى الحداثة.

ويشكل المهرجان فرصة سانحة للزوار من داخل المنطقة وخارجها لاستكشاف المعالم التاريخية لدومة الجندل، مثل قلعة مارد ومسجد عمر بن الخطاب، مما يدمج السياحة الزراعية بالسياحة التراثية، ويجعل من زيارة “دكان الطيبين” جزءاً من رحلة ثقافية متكاملة تروي قصة الإنسان والأرض في هذه البقعة التاريخية من المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى