أخبار العالم

السويد تستثمر 1.4 مليار يورو في الدفاع الجوي لحماية المدنيين

في خطوة استراتيجية تعكس تصاعد المخاوف الأمنية في القارة الأوروبية، أعلنت الحكومة السويدية عن تخصيص استثمارات ضخمة بقيمة 15 مليار كورونة (ما يعادل 1.4 مليار يورو) لتعزيز قطاع الدفاع الجوي. ويهدف هذا التمويل الجديد بشكل أساسي إلى توسيع نطاق الحماية ليشمل الأهداف المدنية والبنى التحتية الحيوية، متجاوزاً المفهوم التقليدي الذي يقتصر على حماية الوحدات العسكرية فقط.

استلهام الدروس من الحرب الأوكرانية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، أن هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج دراسة دقيقة لمجريات الحرب في أوكرانيا. وصرح في بيان رسمي قائلاً: “مع هذا الاستثمار الواسع النطاق في الدفاع الجوي، نحمي المجتمع برمته، من وحداتنا العسكرية إلى المناطق الحضرية والبنى التحتية الحيوية”. وتُظهر التجربة الأوكرانية بوضوح أن الحروب الحديثة لا تستهدف الجبهات القتالية فحسب، بل تركز بشكل مكثف على شل حركة الدولة عبر ضرب محطات الطاقة والمراكز السكانية.

تحول استراتيجي في عقيدة الدفاع السويدية

يأتي هذا الإعلان في سياق تحول تاريخي وجذري في السياسة الدفاعية للسويد، التي تخلت مؤخراً عن سياسة عدم الانحياز العسكري التي استمرت لقرون وانضمت رسمياً إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويُعد هذا الاستثمار جزءاً من التزام السويد برفع إنفاقها العسكري ليصل إلى النسبة المستهدفة للحلف والبالغة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك لتعزيز الجناح الشمالي للحلف وضمان أمن منطقة بحر البلطيق التي تشهد توترات متزايدة مع روسيا.

حماية البنية التحتية الحيوية

خلافاً للسابق، حيث كانت أنظمة الدفاع الجوي السويدية تركز على حماية القواعد الجوية والثكنات، ستتيح الاستثمارات الجديدة نشر مظلة حماية فوق المرافق المدنية الحساسة. وتشمل هذه الأهداف:

  • المحطات النووية ومحطات الطاقة الكهرومائية لضمان استمرار إمدادات الكهرباء.
  • عقد المواصلات الرئيسية مثل الجسور والسكك الحديدية والموانئ.
  • المراكز الحضرية المكتظة بالسكان لتقليل الخسائر البشرية في حال اندلاع نزاع.

الجدول الزمني والتأثير الإقليمي

أشارت الحكومة إلى أن عمليات الشراء الأولى المرتبطة بهذا التمويل ستبدأ في الربع الأول من عام 2026. ويُضاف هذا المبلغ إلى استثمارات سابقة بقيمة 315 مليون يورو تم ضخها في نوفمبر الماضي لشراء صواريخ أرض-جو. ويرى محللون عسكريون أن تعزيز السويد لقدراتها الدفاعية لا يحمي أراضيها فحسب، بل يضيف عمقاً استراتيجياً للدول الاسكندنافية ودول البلطيق المجاورة، مما يعقد أي حسابات عدائية محتملة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى