الكشف المبكر عن السرطان والتغذية: خط الدفاع الأول للوقاية

في إطار الجهود العالمية والمحلية المستمرة لمكافحة الأورام، أكد نخبة من الأطباء والمختصين أن المعركة ضد مرض السرطان لا تعتمد فقط على العلاج الدوائي والجراحي، بل تبدأ بوعي مجتمعي راسخ يرتكز على الكشف المبكر، التغذية السليمة، والدعم النفسي. وتأتي هذه التأكيدات تزامناً مع فعاليات اليوم العالمي للسرطان، وهو حدث عالمي يهدف إلى توحيد الجهود للحد من تأثير السرطان على الأفراد والمجتمعات.
أهمية اليوم العالمي للسرطان وسياقه
يُعد اليوم العالمي للسرطان، الذي يُحيا سنوياً، فرصة لتسليط الضوء على الفجوات في رعاية مرضى السرطان والدعوة إلى تحسين الوصول لخدمات الكشف والعلاج. وفي هذا السياق، استضافت غرفة جدة لقاءً توعوياً جمع خبراء الصحة لاستعراض أحدث الاستراتيجيات الوقائية، حيث شدد المشاركون على أن الوعي الصحي هو حجر الزاوية في تحويل السرطان من مرض قاتل إلى حالة صحية مزمنة يمكن السيطرة عليها والشفاء منها.
الكشف المبكر: خط الدفاع الأول
أوضحت د. رانيا درويش، استشارية طب الأسرة، أن مفهوم الكشف المبكر يتجاوز مجرد إجراء الفحوصات؛ إنه استراتيجية حياة تهدف إلى اكتشاف التغيرات الخلوية قبل تحولها إلى أورام خبيثة أو في مراحلها الأولى حيث تكون فرص الشفاء في أعلى مستوياتها. وأشارت إلى أن الإحصاءات الطبية العالمية تؤكد انخفاض معدلات الوفيات بشكل ملحوظ عند تطبيق برامج الفحص الدوري.
واستعرضت د. درويش أهم الفحوصات الوقائية المعتمدة عالمياً:
- سرطان الثدي: يُنصح بإجراء تصوير الماموجرام للسيدات بدءاً من سن الأربعين، بصفة سنوية أو كل عامين، للكشف عن أي كتل دقيقة لا تظهر بالفحص الذاتي.
- سرطان عنق الرحم: يتم الكشف عنه عبر مسحة عنق الرحم الدورية كل ثلاث سنوات، مما يساعد في رصد التغيرات السابقة للسرطان وعلاجها فوراً.
- سرطان القولون: يُكشف عنه عبر فحص الدم الخفي في البراز أو مناظير القولون، وهو إجراء وقائي حيوي للجنسين.
منظومة علاجية متكاملة ودعم نفسي
وشددت د. درويش على أن علاج السرطان الحديث يعتمد على "الفريق متعدد التخصصات"، حيث يتم وضع خطة علاجية شاملة (جراحية، كيميائية، إشعاعية) تناسب حالة كل مريض. ولفتت الانتباه إلى أهمية الدعم النفسي كجزء لا يتجزأ من البروتوكول العلاجي، مؤكدة أن الحالة النفسية المستقرة للمريض وعائلته تلعب دوراً محورياً في تعزيز استجابة الجهاز المناعي للعلاج وتحسين جودة الحياة.
التغذية العلاجية: الوقاية تبدأ من المائدة
من جانبها، ركزت د. جاكلين علام، أخصائي أول التغذية العلاجية، على العلاقة الوثيقة بين النمط الغذائي والإصابة بالأمراض المزمنة والسرطانية. وأوضحت أن تبني عادات غذائية صحية ليس رفاهية، بل ضرورة طبية للوقاية من الالتهابات المزمنة التي قد تمهد الطريق للإصابة بالسرطان.
وتطرقت د. علام إلى التحديات الغذائية خلال شهر رمضان المبارك، محذرة من الإفراط في تناول الأطعمة المقلية والحلويات الغنية بالسكريات والدهون المهدرجة. وأشارت إلى أن هذه العادات تؤدي إلى زيادة الوزن وتراكم الدهون الحشوية (الدهون المحيطة بالأعضاء)، والتي تُعد عاملاً خطيراً للإصابة بالعديد من الأمراض الأيضية والسرطانية.
نصائح لنمط حياة صحي ومستدام
واختتم المختصون اللقاء بجملة من التوصيات العملية لتعزيز الصحة العامة:
- التوازن الغذائي: التركيز على الخضروات والفواكه الغنية بمضادات الأكسدة، والبروتينات الصحية، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة لمرضى الكلى والكبد.
- النشاط البدني: ممارسة الرياضة بانتظام لتقليل الدهون الحشوية وتحسين الدورة الدموية. وأكدت د. علام أن صلاة التراويح، رغم فوائدها الروحية والبدنية، لا تغني عن ممارسة نشاط رياضي مخصص مثل المشي السريع.
- الاستمرارية: جعل الخيارات الصحية جزءاً من الروتين اليومي وليس مجرد حلول مؤقتة.



