زلزال بقوة 6 درجات يضرب جزر الكوريل الروسية وتفاصيل النشاط الزلزالي

شهدت منطقة جزر الكوريل الواقعة في الشرق الأقصى الروسي، اليوم، حدثاً زلزالياً قوياً، حيث رصدت مراكز الرصد الجيولوجي العالمية وقوع زلزال بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر. وقد وقع الزلزال قبالة ساحل الجزر، مما أثار حالة من الترقب والمتابعة المستمرة من قبل الهيئات المختصة.
وأفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض (GFZ)، الذي يعد واحداً من أبرز المراكز العالمية في رصد النشاط الزلزالي، بأن مركز الزلزال كان على عمق 10 كيلومترات تحت سطح البحر. وتصنف الزلازل التي تقع على هذا العمق بأنها "ضحلة"، وعادة ما يكون تأثيرها المحسوس أقوى مقارنة بالزلازل العميقة، نظراً لقرب بؤرة الطاقة من السطح.
جزر الكوريل وحزام النار
لفهم سياق هذا الحدث، يجب النظر إلى الموقع الجغرافي والجيولوجي للمنطقة. تقع جزر الكوريل ضمن ما يُعرف علمياً بـ "حزام النار" في المحيط الهادئ، وهي منطقة تمتد على شكل حدوة حصان حول حوض المحيط الهادئ، وتتميز بنشاط زلزالي وبركاني كثيف للغاية. تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن حوالي 90% من زلازل العالم، و80% من أكبر الزلازل، تقع على طول هذا الحزام.
تتكون جزر الكوريل من سلسلة من الجزر البركانية التي تمتد بين شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية في الشمال وجزيرة هوكايدو اليابانية في الجنوب. وتنشأ هذه الزلازل نتيجة حركة الصفائح التكتونية المستمرة، حيث تنزلق صفيحة المحيط الهادئ تحت صفيحة أوخوتسك، مما يؤدي إلى تراكم الضغط الجيولوجي الذي يتحرر فجأة على شكل زلازل.
تاريخ النشاط الزلزالي في المنطقة
لا يعد هذا الزلزال حدثاً نادراً في تاريخ المنطقة؛ فجزر الكوريل تعتبر واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً على وجه الأرض. تاريخياً، شهدت هذه المنطقة زلازل كبرى تجاوزت قوتها 8 درجات، مما يجعل البنية التحتية وأنظمة الطوارئ في المناطق المأهولة القريبة في حالة تأهب دائم. وعلى الرغم من تكرار هذه الظواهر، فإن المراقبة الدقيقة تظل ضرورية لتفادي مخاطر موجات المد البحري (تسونامي) التي قد تنجم عن الزلازل القوية تحت البحر.
الوضع الحالي وتقييم الأضرار
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم ترد أي أنباء رسمية عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة في المناطق السكنية القريبة من مركز الزلزال. ويعود ذلك جزئياً إلى أن مركز الزلزال وقع في البحر، بالإضافة إلى الطبيعة الجغرافية للمنطقة التي تتميز بكثافة سكانية منخفضة في بعض الجزر. وتواصل السلطات المحلية وفرق الإنقاذ متابعة الموقف عن كثب للتأكد من سلامة السكان والمنشآت، في حين لم تصدر تحذيرات فورية واسعة النطاق بشأن حدوث تسونامي مدمر.



